وبعد هذه الدراسة الموجزة لطرق حديث طاوس يمكن تلخيص الأوجه عنه حينئذٍ كالتالي:
الوجه الأول: عطاء عن طاوس عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرفوعًا. وهذا الوجه رواه عنه جرير، والفضيل، وموسى بن أعين، وابن عيينة.
الوجه الثاني: عبد الله بن طاوس وإبراهيم بن ميسرة كلاهما عن طاوس عن ابن عباس موقوفًا. وهذا في الوجه الصحيح عن إبراهيم بن ميسرة، أما عبد الله بن طاوس فلم يُختلفْ عليه فيه كما سبق.
وعند النظر والتأمل في أصحاب طاوس هؤلاء نجدهم يختلفون في الضبط والإتقان لحديثه خاصة، فأما إبراهيم بن ميسرة فقد كان أثبت هؤلاء، وقد يدانيه عبد الله بن طاوس في الضبط لحديث أبيه، قال سفيان بن عيينة: (( كان إبراهيم بن ميسرة من أصدق الناس وأوثقهم ) )وقال أيضًا: (( كان - أي ابن ميسرة - يحدِّث على اللفظ ) ).
وقال علي بن المديني: قلت لسفيان -يعني ابن عيينة-: أين كان حفظ إبراهيم بن ميسرة عن طاوس من حفظ ابن طاوس؟ قال: لو شئت قلت لك إني أُقدِّم إبراهيم عليه في الحفظ فعلت. وقال عثمان بن سعيد الدارمي: قلت ليحيى بن معين: إبراهيم بن ميسرة عن طاوس أحبُّ إليك أو ابن طاوس؟ قال: كلاهما. قال ابن أبي حاتم: يعني أنهما نظيران في الرواية عن طاوس [انظر التاريخ الكبير 1/ 328 والجرح والتعديل 2/ 133] .
وأما عطاء بن السائب فإنه لم يكن من المتميِّزين لحفظ حديث طاوس، الضابطين عنه كهذين الاثنين. على أنَّ رواية جرير، والفضيل، وموسى بن أعين عنه كانت في حال الاختلاط كما سبق. فلم يبقَ حينئذٍ إلا رواية ابن عيينة عنه وهي محتملة أنْ تكون قبل الاختلاط لما ذكره الإمام أحمد وابن الكيال، إلا أن عدم شهرة هذا الوجه عند الأئمة يجعل في الأمر ريبة!! ولذا قال ابن عدي في الكامل (5/ 364) : (( لا أعلم روى هذا الحديث عن عطاء غير هؤلاء الَّذين ذكرتهم: موسى بن أعين، وفضيل، وجرير ) )ونقل الحافظ عن البزَّار قوله: (( لا أعلم أحدًا رواه