الصفحة 11 من 15

والوجه الأول أصحُّ؛ لأنَّ رواية الثقتين أقوى من رواية الثقة الواحد، ولأنَّ هذه الرواية هي المشهورة عند أهل العلم، والله أعلم.

ثم إنه لو قيل بصحة الوجه الثاني عن موسى أيضًا؛ فهو معلول بشيخه وهو ليث بن أبي سليم، لأنه ضعيفٌ كما في التقريب (ص 5721) .

وأما ما تقدَّم ذكره من الاختلاف على عطاء بن السائب؛ فلعلَّ أصح هذه الأوجه الثلاثة عنه هو الوجه الأول المرفوع، فإنه رواية الجماعة كما سبق، وهي المشهورة عند أهل العلم كما قال الترمذي رحمه الله: (( لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عطاء ) ).

وأما رواية حماد بن سلمة، وشجاع بن الوليد؛ فإنَّ البيهقي رواه عنهما تعليقًا، ولم نقف على الإسناد إليهما؛ والله أعلم.

ونحن إذا صححنا رواية الجماعة عن عطاء فلا يعني أن يكون حديثه هنا صحيحًا مطلقًا؛ لأنَّ عطاء بن السائب - وهو صدوق - قد اختلط بأخرة، فينبغي التفريق بين رواية من روى عنه قبل الاختلاط ومن روى عنه بعده.

وقد نصَّ الحفَّاظ على أنَّ من سمع منه قديمًا كسفيان الثوري، وشعبة فسماعه صحيح، ومن سمع منه بأخرة فسماعه لا شيء [انظر تهذيب الكمال 20/ 86] .

واستثنى بعضهم أيضًا سفيان بن عيينة، فنقل أبو داود عن الإمام أحمد أنه قال: (( سماع ابن عيينة مقارب، يعني عن عطاء بن السائب، سمع بالكوفة ) ) [انظر شرح العلل ص 309] .

وقال ابن الكيَّال: روى الحميدي عنه قال: (( كنت سمعت من عطاء بن السائب قديمًا، ثمّ قدم علينا قدمة فسمعته يحدِّث ببعض ما كنت سمعت فخلط فيه، فاتقيته واعتزلته ) )ثم قال ابن الكيال: ينبغي أن يكون روايته عنه صحيحة [الكواكب النيِّرات ص 327]

وبالجملة؛ فإنَّ الصواب في حديث عطاء هو رواية من رفعه عنه، وهم: جرير، والفضيل، وموسى بن أعين، وابن عيينة. وهؤلاء رووا عنه بعد الاختلاط لا محالة؛ غير ابن عيينة، فإنه محتمل لما ذكره الإمام أحمد وابن الكيال كما سبق، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت