الصفحة 15 من 15

والأشبه الجمع بين القولين بأنَّ حماد بن سلمة قد سمع من عطاء في الحالين، ولكن لم يتميِّز هذا عن هذا، وهو لا يتنافى مع نصوص أولئك الأئمة - إنْ صحت الرواية عنهم - وإلى هذا مال الحافظ في التهذيب (7/ 207) وكان قد رجح في التلخيص (1/ 248) القول الأول.

وعلى كلٍ؛ فإنَّ حماد بن سلمة قد تفرد به عن سائر أصحاب عطاء؛ والله أعلم.

أمَّا الحافظ في التلخيص فإنه قال (1/ 130) : (( صحح الحاكم إسناده، وهو كما قال، فإنهم ثقات ) )ثم قال بعد ذلك: (( إنها سالمة من الاضطراب إلا أني أظنَّ أنَّ فيها إدراجًا، والله أعلم ) ).

وهذا الإدراج يعني به قوله: (( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ).

خلاصة الحكم على الحديث:

يتلخص مما سبق أنَّ الحديث قد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما من طريق طاوس بن كيسان، وسعيد بن جبير.

أما طاوس بن كيسان فقد اختلف عليه فيه على أوجه، وأصحُّها رواية ابنه عبد الله بن طاوس، وإبراهيم بن ميسرة كلاهما عنه به موقوفًا، وهي التي صحَّحها الأئمة كما تقدَّم.

وأما سعيد بن جبير، فقد جاء عنه من طريقين اثنين، وفي كلا الطريقين كلام.

وتقدَّم أيضًا أنَّ من جعله من مسند عبد الله بن عمر فقد أخطأ، وخالف الجماعة الذين جعلوه من مسند ابن عباس رضي الله عنهم أجمعين.

وفي الختام؛ اسأل الله جلا وعلا أنْ يجعل ما كتبته في هذا البحث خالصًا لوجهه الكريم، كما أسأله سبحانه وتعالى أنْ ينفع به كلَّ من قرأه، وأعان على نشره، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلِّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت