فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 153

أقولُ: أما أكثَرُ ما يَرِدُ من تَرِكَةِ الميِّتِ فهو خمسةُ حقوقٍ، مُرَتَّبَةٌ إن ضاقَت التَّرِكَةُ:

الأوَّلُ: تكفينُه وأُجرَةُ الحفْرِ ونحوُها.

الثاني: الديونُ المتعلِّقَةُ بعَيْنِ التَرِكَةِ، كالدَّيْنِ الذي به رهْنٌ، والأَرَشُ المتعلِّقُ برقَبَةِ العبْدِ الجاني ونحوِهما.

الثالثُ: الديونُ المطلَقةُ، سواءٌ كانت للهِ أو حقَّ الآدميِّين.

الرابعُ: الوصايا بالثلُثِ أو أقلُّ لغيرِ وارثٍ، وإن كان أكثرَ من الثلُثِ لا يُنَفَّذُ إلا برِضَى الورثةِ، وإن كانت الوصيَّةُ لوارِثٍ، فإنها لا تُنَفَّذُ مُطلَقًا إلا برِضَى الورثَةِ.

الخامسُ: الإرْثُ وهو المرادُ به في هذا الكتابِ.

باب: أسبابِ الميراثِ

أَسْبابُ مِيراثِ الْوَرى ثَلاثَهْ كُلٌّ يُفِيدُ رَبَّهُ الْوِرَاثَهْ

وَهْيَ: نِكاحٌ، وَولاءٌ وَنَسَبْ مَا بَعْدَهُنَّ لِلمَوارِيثِ سَبَبْ

أقولُ: أسبابُ الإرثِ الْمُجمَعِ عليها ثلاثةٌ، وهي:

الأوَّلُ: (النكاحُ) وهو: عَقْدُ الزوجيَّةِ الصحيحُ وإن لم يحصُلْ وطءٌ ولا خُلوةٌ ويَقَعُ التوارثُ بينَهما في عِدَّةِ الطلاقِ الرجْعِيِّ، باتِّفاقِ الأئمَّةِ الأربعةِ، أما زواجُ الرَّقيقةِ والكتابيَّةِ، فلا تَوارُثَ بينَهما، وأما البائِنُ بفَسْخٍ أو خُلْعٍ، أو بائنٍ بطلاقٍ، فلا تَوارُثَ بينَهما، أما الزوجةُ الْمُطلَّقَةُ بائنًا في مرَضِ الموتِ: فعندَ الشافعيِّ لا تَرِثُ. وعندَ الإمامِ أحمدَ ما لم تَتزوَّجْ، وعندَ الحنفِيِّ ما لم تَنقضِي عِدَّتُها تَرِثُ، وعندَ المالكيِّ لو انقضَتْ عدَّتُها واتَّصلَتْ بأزواجٍ تَرِثُ، وإن طَلَّقَ زوجتَه الرابعةَ في مرَضِ موتِه المَخُوفِ وكانت حامِلًا فوَلَدَتْ بعدَ طلاقِها بنصفِ ساعةٍ تقريبًا فانقَضَتْ عِدَّتُها بوَضْعِ الحمْلِ وتَزوَّجَ بعدَ وِلادَتِها بنصفِ ساعةٍ تقريبًا ثم تُوفِّيَ بعدَ نِصفِ ساعةٍ تقريبًا فتَرِثُه زوجاتُه الخمْسُ، المطلَّقَةُ والأربعُ اللاتي بذِمَّتِه، عندَ الإمامِ أحمدَ وعندَ المالكيِّ، لما ذكَرْناه سابقًا، وأما عندَ الشافعيِّ فلا تَرِثُ، وعندَ الحنفيِّ: بوفاتِه بعدَ انقضاءِ عِدَّتِها لا تَرِثُه.

الثاني: (الولاءُ) وهو: عُصوبَةٌ سببُها نعمةُ الْمُعْتِقِ على عتيقِه بالعِتْقِ، ويَرِثُ به الْمُعْتِقُ ذَكَرًا كان أو أنثى، وعَصَبَةُ المُعتِقِ المتعصِّبون بأنفسِهم.

والثالثُ: (النَّسَبُ) وهو: القرابةُ، ويَرِثُ به الأبوان ومن أَدْلَى بهما، والأولادُ ومن أَدْلَى بهم، ويَسْرِي على الإنسِ والجِنِّ، لأنهم مكَلَّفون شرْعًا.

(بابُ: موانِعِ الإرثِ)

وَيَمْنَعُ الشَّخْصَ مِنَ الْمِيراثِ ... وَاحِدةٌ مِنْ عِلَلٍ ثَلاثِ

رِقٌ، وَقتْلٌ واخْتِلافُ دِينِ ... فَافْهَمْ؛ فَلَيْسَ الشَّكُّ كَاليَقِينِ

أقولُ: المانِعُ الأوَّلُ: الرِّقُّ بجميعِ أنواعِه، فلا يَرِثُ الرقيقُ ولا يُورِّثُ، ولا يَحْجِبُ، لأنه مملوكٌ لسيِّدِه وأما الْمُبَعَّضُ ففيه اختلافٌ: عندَ الشافعيِّ لا يَرِثُ، ويُورَثُ عنه جميعُ ما مَلَكَه ببعضِه الحُرِّ، ويكونُ جميعُه لورثتِه، وعندَ الحنابلةِ يَرِثُ ويُورِّثُ ويَحْجِبُ على حسَبِ ما فيه من الْحُرِّيَّةِ، وعندَ المالكيِّ والحنفيِّ كالقِنِّ لا يَرِثُ ولا يُورِّثُ.

المانِعُ الثاني: القتْلُ، فلا يَرِثُ القاتلُ مقتولَه، سواءٌ قَتَلَه عَمْدًا أو خطأً، بحقٍّ أو غيرِه، أو حُكِمَ بقتلِه، أو شُهِدَ عليه بما يُوجِبُ القتلَ، أو زَكَّى من شَهِدَ عليه, وعندَ الشافعيِّ وعندَ الحنبليِّ: كلُّ قتْلٍ أَوْجَبَ قِصاصًا، أو دِيَةً، أو كفَّارةً، ومالًا، فلا.

وأما المالكيُّ: فإن كان القتْلُ عَمْدًا عُدوانًا، فإنه لا يَرِثُ من مالٍ، ولا دِيَةٍ، وإن كان خطأً فإنه يَرِثُ من المالِ دونَ الديَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت