فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 153

أما عن حياتِه العمليَّةِ فقد تَعَيَّنَ معلِّمًا في مدرسةِ ضباءَ في غُرَّةِ محرَّمٍ سنةَ 1349 هـ ثم نُقِلَ لمحكمةِ تبوكٍ وعُيِّنَ فيها كاتبَ عدْلٍ بِناءً على طلَبِ قاضي تبوكٍ شيخِه العلَّامَةِ ناصرٍ الوهيبىِّ الذي كان يُحِبُّه كثيرًا ويُقدِّرُه. ثم نُقِلَ شيخُنا لمحكمةِ ضباءَ ثم لأملجَ، وفي عامِ 1362 هـ عُيِّنَ قاضيًا بالوَكالةِ، وفي شهرِ رمضانَ سنةَ 1364 هـ عُيِّنَ قاضيًا، وفي عامِ 1375 هـ نُقِلَ قاضيًا إلى محكمةِ الْمَهْدِ، وفي شهرِ ذي الْحِجَّةِ سنةَ 1376 هـ نُقِلَ قاضيًا إلى محكمةِ حقل وتَرَقَّى في ذلك إلي أن عُيِّنَ رئيسَ محكمةٍ، وفي عامِ 1408 هـ في شهرِ رجبٍ أُحِيلَ للتقاعُدِ بعد خِدمةٍ عمليَّةٍ بلَغَتْ ستِّين سنةً إلا سِتَّةَ أشْهُرٍ منها أربعٌ وأربعون سنةً وعشرةُ أشهُرٍ عَمِلَ فيها قاضيًا وطِيلةَ هذه المدَّةِ التي قَضاها في القضاءِ لم يُنْقَضْ له صَكٌّ شرعيٌّ يُخالِفُ الإجماعَ كما ذَكَرَ لي حَفِظَهُ اللهُ.

وقد تَولَّى إمامةَ الناسِ في مسجدِ محمود بديويٍّ في ضباءَ ثم الإمامةَ والخَطابةَ في الجامعِ الكبيرِ في كلٍّ من أمْلَجَ وحَقْلَ واستفادَ منه الناسُ، وأَصبَحَ مرجِعُهم في كلِّ مسألةٍ يَحتاجُونَها.

تَتَلْمَذَ على الشيخِ عددٌ لا بأسَ به من طُلابِ العلْمِ في علْمِ المواريثِ، ولقد مَنَّ اللهُ تعالى على كاتبِ هذه الأسطُرِ بقراءةِ هذا الكتابِ من أوَّلِه إلى آخِرِه على شيخِنا العلَّامَةِ رشيدٍ القيسيِّ الفرَضِيِّ.

ويَذكُرُ لي الشيخُ متَّعَ اللهُ به أنه من خمسةٍ وثمانين سنةً وهو يُعلِّمُ الفرائضَ لطُلابِ العلْمِ الراغبين فيه.

وقد مَكَثَ في تصنيفِ هذا الكتابِ شهرين شهرَ صفَرٍ وربيعٍ من عامِ ثلاثةَ عشَرَ بعد الأربعمائةِ والألْفِ من الهجرةِ النبويَّةِ، وقد أَمْلَى بعضَه وكَتَبَ بعضَه بنفسِه وكانت قراءتي على الشيخِ في صفَرٍ من هذا العامِ 1416 هـ.

وبحكْمِ انشغالِ شيخِنا في الحياةِ العمَليِّةِ الطويلةِ لم يُصنِّفْ كثيرًا، ويَذكُرُ لي أنه كَتَبَ كتابًا حافلًا مطوَّلًا في الفقهِ على المذاهبِ الفقهيَّةِ الأربعةِ لكن نَظَرًا لكثرةِ تَنقُّلاتِ الشيخِ فقد فُقِدَ ولم يُعْثَرْ عليه.

وقد أَلَّفَ - قريبًا - كتابًا مختَصَرًا في الفقهِ. سيُطبَعُ بعوْنِ اللهِ.

وقد دَفَعَ لي فضيلةُ شيخِنا بكتابِه هذا للعنايةِ به والإشرافِ على طِباعتِه على الرغْمِ من أنني لستُ أهلًا لذلك، لكن رغبةً في الاستفادةِ والتعلُّمِ وتقديرًا لأهلِ العلْمِ فقد قَبِلْتُ وأنا أُقَدِّمُ رجْلًا وأؤخِّرُ أخرى لعِظَمِ المسؤوليَّةِ وكِبَرِ التَّبِعَةِ. أسألُ المولى جلَّ وعَلا الإعانةَ والسدادَ والعلْمَ النافعَ والعملَ الصالحَ، وأعوذُ باللهِ من فتنةِ القولِ والعملِ، وأدعو كلَّ أخٍ ناصِحٍ محُبٍّ لتقديمِ نصيحتِه في السِّرِّ، وآخِرُ دعوانا أن الحمدُ للهِ ربِّ العالمين والصلاةُ والسلامُ على رسولِه الأمينِ.

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وَبِهِ نَسْتَعِينُ

ولا حَوْلَ ولا قوَّةَ إلا باللهِ العليِّ العظيمِ، وعليه نتَوكَّلُ، الحمدُ للهِ نستعينُ به ونَستهديه، ونَستغفرُه، ونتوبُ إليه، ونعوذُ به من شرورِ أنفسِنا وسيئاتِ أعمالِنا، من يَهدِه اللهُ فهو المهتَدِ ومن يُضلِلْ فلا هادِيَ له، وأشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمَّدًا عبدُه ورسولُه، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعلى آلِه وصحبِه وسلِّمْ تسليمًا كثيرًا.

أما بعدُ: فقد طلَبَ مني مَن يَعِزُّ عليَّ سؤالُه، أن أُؤلِّفَ كتابًا في علْمِ الفرائضِ، يَتضمَّنُ كيفيَّةَ حلِّ المسائلِ والمناسَخاتِ والقراريطِ، حتى يَتمكَّنَ المتبدئُ من معرفةِ الحلِّ، ويكونَ له قاعدةٌ إذا نَسيَ، مبنيَّةً على أُرجوزَةِ الرحْبِيَّةِ للشيخِ محمَّدِ بنِ الحسينِ الرحْبِيِّ في علْمِ الفرائضِ؛ لأن غالبَ الكتُبِ ليس بها كيفيَّةُ حلِّ المسائلِ والمناسَخاتِ والقراريطِ.

فرأيتُ إجابةَ طلَبِه، رجاءً للثوابِ، وسألتُ اللهَ الكريمَ ربَّ العرْشِ العظيمِ أن يُوفِّقَني للصوابِ، وأن يَهدِيَني لِمُوجِبِ المغفرةِ والثوابِ، إنه - سبحانَه وتعالى - كريمٌ وهَّابٌ، وقد قُمْتُ بتيسيرِ الشرْحِ ليكونَ عَوْنًا للطالِبين، ومرشِدًا للراغبين، وبيَّنْتُ كيفيَّةَ قِسمةِ الترِكَاتِ بالطرُقِ الحسابيَّةِ وبالقراريطِ، وكيفيَّةَ حلِّ المسائلِ والمناسَخاتِ ليَسْهُلَ على الطالبِ معرفتُها، وعلْمُ الفرائضِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت