فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 153

الثالثةُ: لا يَرِثُ النساءُ بالولاءِ، إلا من أَعْتَقْنَ أو أَعتَقَه من أَعْتَقْنَ.

القسمُ الثاني من العَصَبَةِ: العَصَبَةُ بالغيرِ وهم أربعةُ أصنافٍ:

البنتُ وأكثرُ مع الابنِ فأكثرَ الذي في درجتِها، وبنتُ الابنِ سواءٌ كان أخاها أو ابنَ عمِّها، أو مع ابنِ الابنِ الذي أَنْزَلُ منها إذا احتاجَتْ إليه، والأختُ الشقيقةُ فأكثرُ مع الأخِ الشقيقِ فأكثرَ، والأختُ لأبٍ فأكثرُ مع الأخِ لأبٍ فأكثرُ.

القسْمُ الثالثُ مع العَصَبَةِ: العَصَبَةُ مع الغيرِ وهم صِنفان:

الأختُ الشقيقةُ فأكثرُ، والأختُ لأبٍ فأكثرُ مع البنتِ فأكثرَ، أو بنتِ الابنِ فأكثرَ.

وترتيبُ العَصَباتِ: أَقربُهم البنون، ثم بنوهم وإن سَفَلوا يُسْقِطُ قريبُهم بعيدَهم، ثم الأبُ، ثم آباؤهم بمَحْضِ الذكورِ وإن عَلَوْا الأقربُ منهم فالأقربُ، الأَخَوَان لأبوين أو لأبٍ، ثم بنوهم وإن سَفَلُوا الأقربُ منهم فالأقربُ، ويَسْقُطُ البعيدُ بالقريبِ سواءٌ كان القريبُ من ولَدِ الأبوين أو من ولَدِ الأبِ وحدَه، فإن اجْتَمَعوا في درجةٍ واحدةٍ فوَلَدُ الأبوين أَوْلى، لِقُوَّةِ قرابتِه بالأمِّ، فابنُ الأخِ لأبٍ وأمٍّ، أَوْلَى من ابنِ الأخِ لأبٍ، لأنهما بدرجةٍ واحدةٍ، وابنُ الأخِ لأبٍ أَوْلَى من ابنِ ابنِ الأخِ للأبِ والأمِّ.

لأن ابنَ الأخِ لأبٍ أعلى درجةً من ابنِ ابنِ الأخِ للأبِ والأمِّ، وعلى هذا أبدًا، ومهما بَقِيَ من بني الأخِ أحَدٌ وإن نَزَلَ فهو أَوْلَى من العَمِّ، لأنه من وَلَدِ الأبِ، والعمُّ من وَلَدِ الْجَدِّ، فإذا انقَرَضَ الإخوةُ وبنوهم، فالميراثُ للأعمامِ ثم بنيهم على هذا النَّسَقِ، إن استَوَتْ درجتُهم قُدِّمَ من هو لأبوين، فإذا اختلَفَتْ قُدِّمَ الأعلى وإن كان لأبٍ، ومهما بَقِيَ منهم أحدٌ وإن نَزَلوا فهم أَوْلَى من عمِّ الأبِ، لأن الأعمامَ من ولَدِ الجدِّ، وأعمامُ الأبِ من وَلَدِ أبِ الجدِّ، فإذا انقَرَضوا فالميراثُ لأعمامِ الأبِ على هذا النسَقِ، وعلى هذا أبدًا، لا يَرِثُ بنو أبٍ أعلى من بني أبٍ أقرَبَ منه وإن نَزَلَتْ درجتُهم.

مسألتان مُهِمَّتان:

الأُولى: إذا هَلَكَ عن أبي مُعْتِقٍ وعن مُعْتِقِ أبٍ فالمالُ لأبي المُعتِقِ، لأن الميِّتَ عتيقُ ابنِه، وأما مُعتِقُ الأبِ فليس له وَلاءٌ عليه، لأن من شروطِ ثُبوتِ الولاءِ على فرْعِ العتيقِ أن لا يَمَسَّه رِقٌّ لأحدٍ كما تَقدَّمَ.

مثالُ ذلك: أن صالحًا أَعْتَقَ زيدًا فماتَ صالحٌ ثم ماتَ زيدٌ ولصالحٍ أبٌ اسمُه سالمٌ وهو حيٌّ فإن سالمًا يَرِثُ الميِّتَ زيدًا لأن سالمًا عَصَبَةٌ بنفسِه لابنِه وليس عليه ولاءٌ لزيْدٍ.

وأما إن كان زيدٌ أَعْتَقَ سالمًا المذكورَ وكان صالحٌ أَعْتَقَ زيدًا المذكورَ فماتَ صالحٌ ثم ماتَ زيدٌ فإن سالمًا لا يَرِثُ زيدًا لأن سالمًا عتيقُ زيدٍ وله عليه الولاءُ أي لزيدٍ الولاءُ على سالمٍ المذكورِ فلذا لم يَرِثْ.

الثانيةُ: إذا اشْتَرى ابنٌ وأختُه أباهما فعُتِقَ عليهما، ثم مَلَكَ الأبُ قِنًّا وأَعْتَقَه، ثم ماتَ الأبُ فوَرِثَاه بالنَّسَبِ، ثم ماتَ العتيقُ وليس له عَصَبَةٌ من النسَبِ ولا أصحابُ فرْضٍ من المالِ يَستغرقون المالَ، فميراثُه للابنِ دونَ أختِه لكونِه ابنَ مُعتِقٍ لا لكونِه معْتِقًا. معتِقٌ لأن جهةَ بنوَّةِ المُعتِقِ مقدَّمَةٌ على جهةِ الولاءِ. وتُسمَّى مسألةَ القُضاةِ؛ لكثرةِ خطئِهم فيها، فوَرِثَ الابنُ بالولاءِ دونَ أختِه لأنه أقربُ وهو عَصَبَةٌ.

فوائدُ:

الأُولى: إذا اجتمَعَ في شخصٍ جِهَتَا تعصيبٍ فأكثرُ، وَرِثَ بالجهةِ المقدَّمَةِ. مثالُ ذلك: أن ابنًا أَعْتَقَ أباه، ثم ماتَ الأبُ، فوَرِثَه بالبنوَّةِ لأنها مقدَّمَةٌ على الكلِّ.

الثانيةُ: إذا اجْتَمَعَ في شخصٍ جهةُ فرْضٍ وتعصيبٍ وَرِثَ بهما. مثالُ ذلك: كزوجٍ وهو ابنُ عمٍّ وَرِثَ بالزوجيَّةِ فرْضًا أو بابنِ العمِّ تعصيبًا إذا لم يكنْ عاصبًا أقربَ منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت