فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 78

فقال: ما نطقت في الإهلالِ؟ ... قلتُ: بإهلال النبيْ المفضال

فقال: لا تحلُّ قد أهدينا ... وامكُثْ حرامًا ريثما يأتينا

فكانت الهدايا باجتماعِ ... نحوَ المائةْ من غير ما نزاع

وجاءتِ الترويْه أعني الثامنا ... وعندَها توجهوا إلى مِنَى

أَهلُّوا بالحج مِنْ البطحاءِ ... دونَ ترددٍ ولا مراء

ثم دخلْ لزوجهِ الوفيهْ ... فألَفَها باكيةً شقيةْ

فقال: ما شأنُكِ بينَ الناس؟ ... باكيةً من غير ما مسِاس

فقالت شأني أنني قد حضت ُ ... والناس قد حلوا وما أحللتُ

ولم أطف بالبيت ثم الناسَ ... يلوون للحج له التماسُ

فقال: إنَّ هذا أمر كُتبا ... على بناتِ آدمَ وانسَحبا

فاغتسلي للحِّج وأَهلي ... واصنَعي ما يُصنَعُ كالمُحِلّ

إلا الطوافْ والصلاةَ اجتنبِ ... فاسمَعي للقولِ ولا تكترب

فأدت المنسَكَ بائتلافِ ... غيرَ الصلاةْ بالبيتِ والطواف

وبعدَها إلى مِنى قد ركبوا ... وصلَّوا الخمسَ بها واقتربوا

ثم مكثْ بعد صلاةِ الفجرِ ... إلى طلوع الشمس فاسمَعْ وادر

ثم أمرْ بقبةٍ من الشعَرْ ... ونازلًا في نَمرهْ كذا أُثِرْ

وسار حينَها ولا ترتابُ ... قريشُ أن يَفعلَ ما يُعابُ

من كونهم فيما مضى قد أَزلفوا ... وأنّه في نُزْلِهم لا يَقِفُ

حيث أجازَ بعد هذا المشعرا ... معرِّفا في نَمْرهُ إِذ أمرا

بالقبةِ المعدْه للنزولِ ... مخالفًا عوائدَ الفُضول

وحينما قد زاغت الشمسُ أمرْ ... بِالقصواء فرُحِّلت لِينتشِرْ

حتى أتى مكانَ بطن الوادي ... فقام خاطبًا بذي العباد

إنَّ دماءكم كذا الأموالا ... محرمهْ فأْصغوا، ولا جدالا

كحرمةِ اليومِ وهذا الشهرِ ... في البلد المقدَّس المطهر

وكل شئٍ من أمور الجاهلي ... فإنه موضوعُ تحتَ أرجلي

كذا دماءُ مِنْ مضى موضوعهْ ... أَولاها بالوضعِ دَمُ ربيعهْ

وأولْ ما نضعْ ربا العباسِ ... ورُّبنا الماحي لذي الأدناس

والله فَاتقوه في النساءِ ... وعاشروا من غير ما جَفاء

فأخذُكم قد كان بالأمانةْ ... ومَسُّهنْ بالكِلمةِ المصَانةْ

وحقكُم لا يُوطأُ السريرُ ... فإنْ يكنْ فالضربْ والنكيرُ

وحقهُنَّ الرزقُ والكساءَ ... بذلك المعروف لا غَلاءُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت