من حين ما عرفت للتنادِ ... وإنها لأبَدِ الآباد
ثم سراقهْ قال: يا نبيَّنا ... بيّن لْنا شِرعَتنا وديننَا
كأننا خُلقنا، فيما العملُ ... بما جرى التقديرُ أم نستقبلَ؟!
قال بما قد جفَّت الأقلامُ ... وقدَّر المهيمنُ العلاَّمُ
وعادَ قائلًا: ففيمَ العمَلُ ... فردَّ ناصحًا: ولكن اِعملوا
فرُّبنا قد يسَّر الإنسانا ... لخلقِه وبعده أعانا
فذو السعادةْ يطلب النجاءَ ... وذو الشقاوةْ يطلبُ الشقاءَ
وبعدما أَمرنا بالإحلالِ ... أُمرنا بالهدي لذي الجلال
واجتمعَ السبعةُ في الهديّةْ ... مرخَّصًا مِنْ سيّد البريّةْ
ومَنْ عُدِمْ هديًا ولما يِجِدِ ... فليصُمِ الآن بلا تردد
ثلاثةً في مكةٍ كذا العددْ ... وسبعةً في أهله إذا وردْ
فقلنا: حِلٌّ ماذا يا رسولُ ... الحِلُّ كلُّه ولا تُطيلوا
فكَبُرَ المطلوبُ والمأمورُ ... وضاقت النفوسُ والصدورُ
وبعدها خرجنا للبطحاءِ ... وبعضُنا، عَهدُهُ بالنساء
في ذلك اليوم وكلٌ يذكرُ ... مسيرَنا هذا وما يُستَنكر
فَبلغ الرسولَ مَا نقولُ ... مِنَ السما أتاه أم نقُولُ
فقام يخطُبُ بالحمدِ يُثني ... يا أيها الناس، أفيدوا أني
أتقاكُم للواحدِ الديانِ ... ثم أُريكمُ بلا نكران
فافعلوا ما أمرتُ لولا الهديُ ... لكنتُ أحللتُ بذا رضيُّ
ولكنْ لا يَحِل لي الحرامَ ... حتى تُرى مَحِلها الأنعامُ
لو أنني استقبلت ما استدبرتُ ... لم أَسُق الهديَ ولا قلّدتَ
فحِلّوا أنتم بلا اشتباهِ ... فما صنعتمْ مِنْ رجاءِ الله
وقد أتينا الطيبَ والنساءَ ... وقد خلعنَا قبلَه الرداءَ
كذا لبسنا الثوبَ وانصرفنا ... ونهجُنا سمعنا وأَطعنا
تحللَ الحجيجُ أجمعونا ... وقصَّروا سِوى الألى يَهدونا
نحوَ النبىْ وطلحةِ الفياضِ ... ذوي التقى والخير والمراضى
ثم عليٌ قد أتى بالبُدْن ... وفارغًا مِنْ سعيه باليمن
فألفَى فاطمةْ الرضى ترجّلتْ ... وارتدتِ الصبيغَ وتكحّلتْ
فأنكرَ الذي مِنهَا رآهُ ... قالت: أبيْ الآمرُ لنْ نعصاهُ
ثم عليٌّ قد غدَا محرَّشا ... لفاطمةْ الزهراءِ ومناقِشا
نبيَّنا المختارَ ذا النوالِ؟ ... فقالَ: صادقهْ بلا جدِال