ونحن لبيّنا معه بالحجِ ... نصرَخُ صُراخًا عاليًا كالرجّ
لا نخلطه بعمرةٍ ولا نرى ... غيرَ الذي قلناه فاسمعْ ماجرى
وعائشة بعمرة قد أقبلت ... حتى أتت إلى سَرِف فعركت
حتى أتيناَ البيتَ في الصباحِ ... في رابع الحجة ذي الفلاح
ثم الدخولُ كان عندما ارتفعْ ... ذاك الضحى فافهم أُخيَّ واستمع
ثم أتى النبيُّ بابَ المسجدِ ... والراحلةْ أناخها بمعقِد
واستلمَ الركنَ بذا الطوافِ ... ولم يكنْ كهيئة الأجلاف
ثمَّ مضَى عن اليمين يَرمُلُ ... فيه ثلاثًا خاشعًا يَذَّللُ
وبعدها نفذْ إلى المقامِ ... وتاليَ الآيةِ للإعلام
وصلى ركعتينْ خلفَ المقامِ ... يوحِّد الرحمنَ بالتمام
وقد قرأْ الإخلاصَ والكفارا ... ليدحرَ الأوثانَ والأحجارا
وبعدَها لزمزمٍ قد ذهَبا ... وصبَّ فوقَ رأسِهِ وشَرِبا
ثم إلى الركن له قُفُولُ ... مسلِّما كما روى العُدول
ثم إلى باب الصفا توجّهَ ... حتى دنا وكان ما استهلها
بآيه الصفا من القرآن ... وقال نبدأ بلا كتمان
واستقبل القبلة بالتوحيدِ ... وكبر الله وبالتحميد
وردد الذكر الذي قد شُهرا ... ثم دعا خلالَه مكررًا
ثلاثَ مراتٍ بلا جِدالِ ... فدُ مْ على هذا بلا كَلال
وصار بعدَها للمروةْ ماشيا ... حتى إذا وافى هناكَ الواديا
سعَى به سعيًا يضاهي الركْضا ... مُجتهدًا، مشمِّرًا حتى انقضى
وبعدَه مشى بلا استعجالِ ... للمروةْ راقيًا على جَلال
ونظرَ البيت العتيقَ وفعَلْ ... كما فعلْ على الصفا وما غفلْ
حتى إذا كانَ بالشوطِ السابعِ ... بالمروةْ راقيًا عليها فاسِمَع
يا أيها الناسُ لو استقبلتُ ... من أمرىِ ما استدبرتُ ما فعلتُ
من سوقيَ الهديَ ولَجعلتُ ... إحراميَ العمرةَ ولأَحللَتُ
لكنْ أَحِلوا أنتم وطوفوا ... بالبيتِ والصفا ولا تخافوا
وقصِّروا بعدُ وابقَوا حلالا ... وباشروا في الترويهْ الإهلالا
بالحج واجنَحوا إلى التمتعِ ... فإنَّه الأنفعُ للذى يعي
فقامَ عند ذا سراقةْ الجعشمي ... يسألُه عن الذى لم يعلَم
أهَذِه العِمرةْ لهذا العام ... أما أنها لسائر الأعوام؟!
فشبَّك الرسولُ في يديهِ ... والعمرةْ في الحج بلا تمويه