الصفحة 7 من 105

بالكسرِ والضمِّ في الحمدِ للهِ، ثمَّ النبيُّ إمَّا مهموزٌ مِن النبأِ وهوَ الخبرُ فعيلٌ بمعنى الفاعلِ، وهو الأظهرُ؛ لأنَّه مُخْبِرٌ عن اللهِ تعالى وإمَّا غيرُ مهموزٍ وهو الأكثرُ فقيلَ إنَّه مخفَّفُ المهموزِ فَأُبْدِلَتْ همزتُه ياءً وهو المُخْتَارُ، كما أشارَ إليه الشاطبيُّ بقولِه:

وجمعًا وفردًا في النبيءِ وفي النّ‍ُبُو ءةِ الهمزَ كُلٌّ غيرُ نافعٍ أبدلا

وأغربَ الشارحُ بقولِه: هو مأخوذٌ مِن الإِنْبَاءِ وقيلَ: مِن النبأِ ا. هـ وقيلَ: إنَّهُ مِن النَّبْوةِ بمعنى الرِّفْعَةِ؛ لأنَّ النبيَّ مرفوعُ الرتبةِ على سائرِ البَرِيَّةِ وهو إنسانٌ أُوحِيَ إليه (بشرعٍ) وإنْ لم يُؤْمَرْ بتبليغِه. والرسولُ إنسانٌ أُوحِيَ إليه بشرعٍ وأُمِرَ بتبليغِه فالنبيُّ أعمُّ منه مطلقًا.

وأمَّا قولُ ابنِ المصنِّفِ: والفرقُ بينه وبينَ الرسولِ أنَّ الرسولَ مأمورٌ بتبليغِ ما أُنبِئَ به، والنبيَّ هو المُخْبَرُ ولم يُؤْمَرْ بالتبليغِ فكُلُّ رسولٍ نبيٌّ، وليسَ كُلُّ نبيٍ رسولًا فتفريعٌ غيرُ صحيحٍ على قولِه وهو قولُ جماعةٍ؛ لأنَّهما حينئذٍٍ مُتَبَايِنَانِ بل هو صريحٌ فيما قدَّمْنَاه مِن أنَّ الرسولَ أخصُّ مِن النبيِّ كالإنسانِ بالنسبةِ إلى الحيوانِ واللهُ المستعانُ، ثمَّ اختيارُه وصفَ النبوَّةَ؛ لأنَّها أعمُّ وفي الأحوالِ أتمُّ؛ ولأنَّهُ إذا كانَ بنعتِ النبوَّةِ يستحقُّ الصلاةَ وإنزالَ الرحمةِ فباعتبارِ وصفِ الرسالةِ أَوْلَى كما لا يخفى أو أرادَ بقولِهِ ومصطفاهُ ورسولُه كما يشيرُ إليه قولُه تعالى: {اللهُ يَصْطَفِي مِن الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا ومِنَ النَّاسِ} . وهو لا يُنَافِي حديثَ مسلمٍ: (إنَّ اللهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِن ولدِ إسماعيلَ، واصطفَى مِن كِنَانةَ قريشًا، واصْطَفَى مِن قريشٍ بني هاشمٍ، واصطفاني مِن بني هاشمٍ، فأنا خِيارٌ، مِن خيارٍ، من خيارٍ) . واعترضَ الشيخُ زكريَّا على المصنِّفِ حيثُ قالَ: وكانَ ينبغي له ذِكْرُ السلام ِ؛ لأنَّ إفرادَ الصلاةِ عنه مكروهٌ كعكسِه لا قترانِهما في قولِه تعالى {صَلُّوا عليه وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} ولعلَّه ذكرَه لفظًا ا. هـ وهو مبنيٌّ على ما قالَه النوويُّ. والمصنِّفُ ذهبَ إلى خلافِه حيثُ قالَ في مِفْتَاحِ الحصنِ وأمَّا الجمعُ بينَ الصلاةِ والسلامِ فيُقالُ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهو الأَوْلى والأفضلُ والأكملُ ولو اقْتَصَرَ على أحدِهما جازَ مِن غيرِ كَرَاهَةٍ فقد جرَى عليه جماعةٌ مِن السلَفِ منهم الإمامُ مسلمٌ في أَوَّلِ صحيحِه وهَلُمَّ جرًّا حتى الإمامُ وليُّ اللهِ أبو القاسمِ الشاطبيُّ في قصيدتِه اللاميَّةِ والرائيَّةِ و (هو) قولُ النوويِّ وقد نصَّ العلماءُ على كراهيَّةِ الاقتصارِ على الصلاةِ من غيرِ تسليمٍ ا. هـ. فليسَ بـ (ذاكَ) بِمُتَأَكِّدٍ فإني لا أعلمُ أحدًا نصَّ على ذلكَ مِن العلماءِ ولا مِن غيرِهم، أقولُ: ولا دلالةَ في الآيةِ للجمعِ بينهما على وجهِ المَعيَّةِ, وأمَّا قول مَن قالَ يُكْرَهُ تَرْكُه ولو خطأً فخطأٌ ثمَّ لا شَكَّ أنَّ الإضافةَ في نبيِّه ومصطفاهُ عهديَّةٌ وهو الفردُ الأكملُ ممَّن اتَّصَفَ بالنبوَّةِ والاصطفائيَّةِ لكنَّ معَ هذا أوضَحَهُ المصنِّفُ بقولِه:

(مُحَمَّدٍ وآلِه وصحبِه ومُقْرِئِ القرءآنِ معَ مُحَبِّهِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت