الصفحة 3 من 105

وهذه النسخَةُ بخطٍّ نَسْخيٍّ مُعْتَادٍ، وهى بمكتبةِ عارفِ حكمتِ برقمِ (289/ 2 مجاميعُ) وهناكَ نسخةٌ أخرى متأخِّرَةٌ في التاريخِ، كُتِبَتْ سنةَ (1226 هـ) وهى بالمكتبةِ المَحْمُودَيَّةِ برقمِ (2732/ 5) ولم نَعْتَمِدْ عليها في التحقيقِ وإن كُنَّا رجَعْنا إليها أحيانًا فهى نسخةٌ مُسَاعِدَةٌ. فقد اكْتَفَيْنا في التحقيقِ بالمُقَابَلَةِ بينَ المطبوعةِ وبينَ نسخةِ عارفِ حكمتِ التى رمَزْنا لها بكَلِمَةِ (الأصلِ) .

وقد قامَ أخي وزميلي الحافظُ المُجَوِّدُ الشيخُ عبدُ القَوِيِّ عبدُ المجيدِ بالتحقيقِ والتعليقِ , وكُنْتُ أُسْهِمُ معَهُ في المُقَابَلَةِ، وأَتَوَلَّى المراجعةََ، وقمتُ بكتابةِ هذه المقدِّمَةِ بمساعدتِه أيضًا فقد قامَ بجمعِ بعضِ المَعْلوماتِ لها.

وآخِرُ دَعْوَانا أنْ الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ.

كتبه: أبو عاصمٍ الدكتورُ عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ الفتَّاحِ القارئُُ

بالمدينةِ النبويَّةِ في 9/ 12/1411 هـ

الحمدُ للهِ الذي أودعَ جواهرَ المَعْاني الضيائيَّةِ، في قوالبِ زواهرِ المباني مِن الحروفِ الهِجائيَّةِ، وأبدعَ المُكَوِّنَاتِ لظهورِ حقيقةِ ذاتِه العليَّةِ في مرآةِ صفاتِه الجليَّةِ، وأنزلَ القرآنَ بلسانٍ عربيٍّ مبينٍ، معَ وَساطَةِ الرُّوحِ الأمينِ، على رسولِه خاتمِ النبيِّينَ وسابقِ الأَوَّلِينَ، الذي أشارتْ إلى صفاتِ صدقِه سورةُ صادٍ، وهو أفصحُ مَن نطقَ بالضادِ مِن بينِ العبادِ، وأظهرَ المُغَيَّبَاتِ ممَّا أُدْغِم َ وأُخْفِيَ وقُلِبَ على قَلْبِ أهلِ العِنادِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعلى آلِه وأصحابِه المقرَّبِينَ إليه والمَرْضِيِّينَ لديه، التالِينَ على سبيلِ الترتيلِ لكتابِه، والمجوِّدِينَ لأداءِ آدابِه، الواقِفِينَ على عتبةِ بابِهِ، الواصلينَ إلى حضرةِ جنابِه، المُتَرَسِّمِينَ على وَفْقِ خطابِه، حيثُ شَمُّوا رائحةَ فاتحةِ الكتابِ، ورامُوا فيما قامُوا لائحةَ لامعَةِ خاتمةِ البابِ.

أمَّا بعدُ: فيقولُ المُلْتَجِي إلى حَرَمِ ربِّه البارِي، عليُّ بنُ سلطانَ محمدٍ القاري، عَامَلَهُما اللهُ بلطفِه الخفيِّ وكرمِه الوفيِّ: إنَّ المقدِّمَةَ المنسوبَةَ للعلَّامَةِ شيخِ الإسلامِ والمسلمينَ وخاتمةِ الحفَّاظِ والمحدِّثِين سيِّدِنا وسندِنا ومولانا وشيخِ مشايخِنا ممَّن أَوْلَانَا، الشيخِ أبى الخيرِ شمسِ الدينِ محمدِ بنِ محمدِ بنِ محمدٍ الجَزْرِيِّ، قَدَّسَ اللهُ سِرَّه السريَّ،

ما رأيتُ لها شَرْحًا كاملًا يُبَيِّنُ بيانًا شاملًا يكونُ لتحقيقِ الحقائقِ كافلًا فسنَحَ ببالِي أنْ أضَعَ عليها شرحًا مُعْتَدِلًا لا مُخْتَصِرًا مُخِلًّا ولا مُطَوَّلًا مُمِلًّا. فأقولُ وباللهِ التوفيقُ، وبيدِه أَزِمَّةُ التحقيقِ: إنَّ قولَه: يقولُ راجي عفوِ ربٍّ سامعِ بإشباعِ كسرةِ العينِ للوزنَِ، وفي نسخةٍ بإثباتِ ياءِ الإضافةِ (محمدُ بنُ الجَزَرِيِّ الشافعيُّ) يشيرُ إلى أنَّ العبارةَ المَقُولَةَ إذا كانتْ من جنسِ العلومِ المَنْقُولَةِ ينبغي أنْ تُنْسَبَ إلى قائلِها؛ لتكونَ سَنَدًا لناقلِها، وعبَّر بصيغةِ المضارعِ الدالِّ على الاستقبالِ؛ ليُشعِرَ أنَّ الخطبةَ مُتَقَدِّمَةٌ على أصلِ المقدِّمَةِ، ولو فُرِضَ عكسُ ذلكَ لوُجِدَ له وجهٌ أيضًا هنالكَ بأنْ حُمِلَ على حكايةِ الحالِ الماضيةِ، ويُؤَيِّدُه تعبيرُ بعضِهم يقالُ في أوائلِ التصانيفِ المَرْضيَّةِ، وأغربَ الشارحُ حيثُ قالَ: وهو أَوْلَى مِن تعبيرِه في طيَّبَتِه بـ (قَالَ) : لأنَّ المقولَ لم يقعْ ولا يقالُ: إنَّه ألَّفَ الكتابَ ثمَّ بعدَ فراغِه قالَ هذا القولَ؛ لأنَّه خلافُ الظاهرِ، بل هو المتبادِرُ بِناءً على حُسْنِ الظنِّ بالأكابرِ. و (الراجِي) اسمُ فاعلٍ مِن المُعْتَلِّ اللَّامِ الواويِّ وأَبْدلَ واوَهُ ياءً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت