فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 327

(أن ذكرها) أي تلك الزيادات (مهم) لقاصد تحرير العقائد (وأنه تتمم لطالب الغرض) كذا في النسخ ولعله لغرض الطالب وحصل فيه تقديم وتأخير أي طالب تحرير العقائد أو طالب اختصار الرسالة (فلم يزل) هذا الاستحسان أو المستحسن (يزداد حتى خرج) التأليف (عن القصد الأول) وهو قصد الاختصار المجرد (فلم يبق إلا كتابا مستقلا) لكثرة زياداته (غير أنه يسايره) أي يساير كتاب الإمام الغزالي المسمى بالرسالة القدسية (في تراجمه) لحسن ترتيبها وبديع أسلوبها (وزدت عليها) أي على التراجم المشار إليها (خاتمة) بعدها (ومقدمة) في صدر الركن الأول (وربما أوردت حاصل تراجم عديدة في ترجمة واحدة) كما صنع في تراجم الركن الثاني اختصارا وتقريبا (وبالغت في توضيحه وتسهيله إذ لم أضعه إلا ليسهل) أي ليكون سهلا (على الأوساط والمبتدئين) ليعم نفعه (وها هو ذا والله سبحانه) لا سواه (أسأل أن ينفعني به) في الآخرة (و) ينفع به (من قرأه في الآخرة) فإن النفع فيها هو المطلب الأعلى والمقصد الأهم (انه تعالى المولي لكل جميل) المنعم به (وهو حسبي) أي محسبي وكافي (و) هو (نعم الوكيل) سبحانه (وسميته كتاب المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة) لأنه ساير تراجم كتاب الإمام الغزالي بمعنى أنه ترجم بها وأن حالف ترتيبه في بعضها والمسايرة في الأصل مفاعلة من السير وهي أن يسير الراكبان متحاذ بين أطلق هنا مجازا على محاذاة كتابه لكتاب الإمام الغزالي في تراجمه (وينحصر) كتاب المسايرة (بعد المقدمة) أي ينحصر ما عدا المقدمة منه (في أربعة أركان) معقودة للكلام في معرفة الذات والصفات والأفعال وصدق الرسول (وخاتم) معقودة للكلام (في الإيمان والإسلام وما يتصل بهما) ووضعها عقب الأركان الأربعة مأخوذ من الغزالي أيضا فإنه عقد في كتاب الإحياء فصلا للكلام في الإيمان والإسلام وما يتعلق بهما عقب بهمام الرسالة القدسية (الركن الأول) معقود للكلام (في ذات الله تعالى) الركن (الثاني) معقود للكلام (في صفاته) تعالى الركن (الثالث) معقود للكلام) في أفعاله) تعالى الركن* (الرابع) معقود للكلام (في صدق الرسول صلى الله عليه وسلم وينحصر كل ركن منها في عشرة أصول) الركن (الأول في معرفة الله تعالى وينحصر في عشرة أصول وهي العلم وجود الله تعالى وقدمه وبقائه وأنه ليس بجوهر ولا جسم ولا عرض ولا مختص بجهة ولا مستقر على مكان وأنه يرى وأنه واحد المقدمة تعريف الفن) أي فن علم العقائد المعروف بعلم الكلام وبيان موضوعه ولما كانت مقدمة للكلام التفصيلي في الفن أخرها إلى هذا الحل ليعقبها الشروع في الكلام التفصيلي فهو محلها وما قبلها إنما هو الكلام

(المقدمة) اللام للعهد وهي طائفة من الكلام قدمت أمام المقصود لارتباط له بها وانتفاع بها فيه وهذه الطائفة تعريف العلم تحقيق موضوعه وذلك لأن أرباب العلوم النظرية رأوا تصدير كل علم بمعرفة حده وهو مضوعه لأن العلم تصورات وتصديقات كثيرة بطلب حصولها بأعيانها بطريق النظر والاستدلال فقدموا ما يفيد تصورها بصورة إجمالية تساويها صونا للطلب والنظر عن الإخلال بما هو منها أو الاشتغال بما ليس منها وذلك هو المعنى بتعريف العلم ولما اتفقوا على أن تمايز العلوم في نفسها بحسب تمايز موضوعاتها ناسب تصدير العلم أيضا ببيان المضوع إفادة لما به يتميز بحسب الذات بعد ما أفاد التعريف تميزه بحسب المفهوم فقال (تعريف الفن) المعترف للشيء هو الذي يستلزم تصوره تصور ذلك الشيء وامتيازه عن كل ما عداه والفن نوع من أنواع العلم ترجع مسائله إلى جهة واحدة والكلام هو علم التوحيد والصفات سمى به لأن عنوان مباحثه كان قولهم الكلام في كذا وكذا ولأن مسئلة الكلام كانت أشهر مباحثه ولأنه يورث قدرة على الكلام في تحقيق الشرعيات وإلزام الخصوم ولأنه كثر فيه الكلام مع المخالفين والرد عليهم ما لم يكثر في غيره ولأنه لقوة أدلته صار كأنه هو الكلام دون ما عداه كما يقال للأقوى من الكلامين هذا هو الكلام وهو المعرف في هذا التركيب ومطلع في ترتيب الكتاب (والكلام) أي الفن المسمى بالكلام هو (معرفة النفس ما عليها من العقائد المنسوبة إلى دين الإسلام عن الأدلة علما) أي من جهة كون تلك المعرفة علما في أكثر العقائد (وظنا في البعض منها) والمراد بالنفس هنا الإنسان كما في قوله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وقوله خلقكم من نفس واحدة والعلم حكم الذهن الجازم المطابق لموجب من حس أو عقل أو عادة والظن حكم الذهن الراجح وهذا التعريف مأخوذ من قول أبي حنيفة رضي الله عنه الفقه معرفة النفس مالها وما عليها غير أن أبا حنيفة رضي الله عنه عرّف الفقه الشامل للفقه المتعارف وهو علم الأحكام الشرعية الفرعية وللفقه الأكبر وهو العلم بالأحكام الشرعية الأصلية أي الاعتقادية والمصنف قصد تعريف الثاني فقط فأسقط قوله ما لها لأن القصد له ادخال معرفة إباحة المباحات لأنها للنفس لا عليها وهي ليست من مقصود المصنف لكن قوله ما عليها يشمل معرفة وجوب

التعريف قوله (معرفة النفس) والمعرفة إدراك الجزئيات وهذا كالجنس وقوله (ما عليها) أي ما يجب عليها فخرج معرفة ما لها وقوله (من العقائد) من للبيان فخرج ما عليها من غير العقائد كوجوب الصلاة والعقائد جمع عقيدة وهي قضية جزم فيها بثبوت المحمول للموضوع أو نفيه عنه (المنسوبة لدين الإسلام) الإضافة للبيان والدين وضع إلهيّ سائق لذوي العقول باختيارهم المحمود إلى الخير بالذات احترز بقوله إلهي عن الأوضاع الصناعية وبقوله سائق عن الأوضاع الإلهية غير السائقة كإنبات الأرض وبقوله لذوي لعقول عن أفعال الحيوانات المختصة بالاختيار وبقوله باختيارهم عن الأوضاع السائقة لا بالاختيار كالوجدانيات وبقوله المحمود عن الكفر وقوله بالذات متعلق بسائق يعني الوضع الإلهي بذاته سائق إلى ذلك والخير حصول الشيء لما من شأنه أن يكون حاصلا له أي يناسبه ويليق به (عن الأدلة) متعلق بمعرفة (علما) تمييز (وظنا في البعض) أي إدراك النفس ما عليها من العقائد إدراكا حاصلا لها عن الأدلة اليقينية والظنية في البعض وبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت