أو خالقها قال تعالى وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم أو منشئ نوع الإنسان أمة بعد أمة أو خالقهم كذلك خلقا برياء مما ذكر والأمة
تطلق لمعان واللائق بها هنا الجماعة. وقد تخص بالجماعة الذين بعث إليهم نبي وهم باعتبار البعثة إليهم ودعائهم إلى الله يسمون أمة الدعوة فإن آمنوا كلهم أو جماعة منهم سمى المؤمنون أمة الملة (ومولى النعم) أي مانح الأمور المنعم بها عموما من الإيجاد والإمداد بالبقاء ومن السمع والبصر وسائر القوى الظاهرة والباطنة وكفاية المهمات. ودفع الملمات وخصوصا من سعة الرزق ونفاذ الأمر والنهي والرفعة وغيرها (الذي لا راد لما حكم) أي لحكمه أو لما قضى بوقوعه أو بعدم وقوعه (ولا مانع لما أعطى وقسم) لأن كل شيء في قبضته* ومصرف على حسب مشيئته. إذ هو المالك لكل شيء سبحانه (المتفرد في وجوده بالقدم) وسيأتي بيان معناه* واعلم أنه قد كثر استعمال المصنفين في خطبهم لفظ المتفرد بصيغة التفعل وكذا المتوحد والمتقدس ونحوهما مع أن الأسماء توقيفية على المرجح وهو قول الأشعري ولم يرد بذلك سمع وان ورد أصلها كالواحد والأحد أو ما بنحو معناه كالقدوس بالنسبة إلى المتقدس وحينئذ فإطلاقها إما على قول القاضي أبي بكر الباقلاني وهو أنه يجوز إطلاق اللفظ عليه تعالى إذا صح اتصافه به ولم يوهم نقصا وإن لم يرد به سمع* أو على مختار حجة الإسلام والإمام الرازي من جواز الإطلاق دون توقيف في الوصف حيث لم يوهم نقصا دون الاسم* لأن وضع الاسم له تعالى نوع تصرف بخلاف وصفه تعالى بما معناه ثابت له. وقد بسطت الكلام على معنى هذه الصيغة في حقه تعالى بما يتعين مراجعته من حاشية شرح العقائد* وفي قوله (الحاكم على من سواه بالفناء والعدم) تنبيه على أنه مع تفرده بالقدم متفرد بالبقاء أيضا*و في قوله (ثم يعيدهم) أي بعد إفنائهم (لفصل القضاء بينهم فيأخذ للمظلوم ممن ظلم) أي ممن ظلمه تنبيه على أن من الحكمة في الإعادة فصل القضاء بين المظلوم وظالمه وقد ورد في الحديث إعادة البهائم لهذا التناصف*