والاشتقاق هو وعلى اشتقاق الاسم ومباحثه شروح الأسماء الحسنى ومطولات كتب التفسير والكلام * والرحمن الرحيم اسمان عربيان بنيا للمبالغة من الرحمة وأصل معنى الرحمة رقة في القلب وانعطاف يقتضى التفضل والإحسان على من رق له وهذا في حق الله تعالى محال ورحمته للعباد إما إرادة الإنعام عليهم ودفع الضر عنهم فيكون من الصفات المعنوية وإما نفس الإنعام والدفع فيكون من صفات الأفعال وحمد الله تعالى هو الثناء عليه بصفاته وأفعاله وأما تعريف مطلق الحمد بأنه الوصف بالجميل الاختياري أو بأنه الثناء باللسان على الجميل الاختياري فإنه لا يتناول الثناء على الله تعالى بصفات ذاته لتعاليه عن وصفها بالصدور عن اختيار فإنه معنى الحدوث* وما ذكر في الجواب عن ذلك في بعض حواشي الكشاف* تعسف ظاهر واللام في الحمد يصح كونها للجنس وعليه صاحب الكشاف وكونها للاستراق وإليه ذهب الجمهور* واللام في الله يصح كونها للاختصاص وكونها للاستحقاق فالتقادير أربعة وعلى كل منها فالعبارة دالة على اختصاصه تعالى بجميع المحامد* أما على الاستغراق فبالمطابقة وهو ظاهر إذ المعنى كل حمد مختص به تعالى أو مستحق له* وأما على الجنس فبالالتزام لأن المعنى أن جنس المحامد مختص به تعالى أو مستحق أو له* ويلزمه أن لا يثبت فرد منها لغيره إذ لو ثبت فرد منها لغيره لكان الجنس ثابتا له في ضمنه فلم يكن الجنس مختصا ولا مستحقا وذلك مناف لمدلول الحمد لله* ثم إن جملة الحمد لله إخبارية لفظا ومعنى* وكونها إنشائية بمعنى أن قائل الحمد لله منشى للثناء على الله سبحانه بمعناها وهو أن كل حمد مختص به أو مستحق له تعالى معنى لغوى لا ينافي كونها إخبارية اصطلاحا إذ ليس هو معنى الإنشاء المقابل للخبر اصطلاحا وقد راعى المصنف رحمه الله براعة الاستهلال بالإشارة إلى معظم العقائد من الذات الواجب الوجود بقوله لله وإلى صفات الألوهية والمعاد والنبوات بقوله (بارئ الأمم) إلخ والبارئ المنشئ وقيل الخالق خلقا بريأ من التفاوت والتنافر أي منشئ أنواع الحيوان