سبحانه النفع به لي ولمن قرأه أورقه ولمن فهمه بعد أن فهمه إنه تعالى ولي كل نعمه وبه العون التوفيق والعصمة قال المألف رحمه الله عنه ورضي عنه ونفع بعلومه المسلمين (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله) افتتح كتابه بالتسمية والتحميد اقتداء بأسلوب الكتاب الجيد وعملا بروايات حديث الابتداء كلها ففي رواية لأبي داود وابن ماجه والنسائي في عمل اليوم واللية كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم وفي رواية لابن حبان وغيره كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع وفي رواية للإمام أحمد في مسنده كل أمر ذي بال لا يفتح بذكر الله فهو أبتر أو قال أقطع هكذا أورده في المسند على التردد وفي رواية أوردها الخطيب في كتابه الجامع لا خلاق الراوي وآداب السامع كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع وفي الابتداء بالبسملة والحمد لله معا عمل بكل منها لأن الابتداء بهما ابتداء بحمد الله وبذرك الله وبلفظ بسم الله الرحمن الرحيم وبلفظ الحمد لله فإن قيل إنما الابتداء حقيقة بسم الله الرحمن الرحيم من هذين اللفظين وأما الحمد لله فمن جلة المبدوء ببسم الله الرحمن الرحيم فالعمل بروايتهما معا متعذر أجيب بوجهين أحدهما أن الابتداء محمول على العرفي الذي يعتبر ممتدا لا الحقيقي فالكتاب العزيز مبدؤه عرفا الفاتحة بكمالها كما يشعر به تسميتها بهذا الاسم والكتب المصنفة مبدؤها الخطبة التي هي البسملة والحمد والتشهد والصلاة حيث تضمنتها الثاني أن المراد بالابتداء أعم من الحقيقي والإضافي فالابتداء بالبسملة حقيقة وبالحمد بالإضافة إلى ما بعده وقد أجيب بغير ذلك مما لا نطيل به لما فيه من دقة وتكلف * والباء في باسم الله متعلقة محذوف تقديره هنا باسم الله أولف هذا الكتاب والباء للملابس على جهة التبرك فيكون المعنى متبركا باسم الله أؤلف أو أضع فيكون التبرك في تأليف الكتاب ووضعه بكماله لا في ابتدائه خاصة فلذلك كان أولى من تقدير أبتدئ * والله علم للذات الواجب الوجود المستوجب لصفات الكمال ومحل الكلام على كملة الجلالة باعتبار الارتجال