صلاحيتهما العلية انعدام المثل والخلاف (والأول) وهو انعدامه بنفسه (باطل لأنه لما ثبت أنه الموجد الذي استندت إليه كل الموجودات ثبت عدم الاستناد وجوده إلى غيره فيلزم أن يكون) وجوده له (من نفسه) أي اقتضته ذاته المقدّسة اقتضاء تاما (فإذا ثبت أن وجوده مقتضي ذاته) المقدّسة (استحال أن تؤثر) ذاته (عدمها لأن ما بالذات) أي ما تقتضيه الذات اقتضاء تاما (لا يتخلف عنها) وقد تختصر العبارة عن ذلك فيقال لأن واجب الوجود لا يقبل الانتفاء بحال فيلزم بقاؤه كما يلزم قدمه (وكذا الثاني) وهو انعدامه بمعدم يضاده باطل أيضا (لأن ذلك الضد المقتضي نفيه إما قديم أو حادث لا يجوز الأول) وهو كونه قديما (وإلا) لو جاز كون ذلك الضد قديما (لم يوجد معه) أي لزم انتثاء وجود الباري سبحانه وتعالى مع ذلك الضد (من الابتداء أصلا لأن التضاد منيع الاجتماع) بين الشيئين اللذين اتصفا به (وقد ثبت وجوده تعالى) أزلا (ومحال وجوده في القدم ومعه ضده) لما مر آنفا من أن التضاد يمنع الاجتماع (ولا) يجوز (الثاني) أيضا وهو كون ذلك الضد حادثًا (إذ ليس الحادث في مضادّته) أي باعتبار مضادته (للقديم بحيث يقطع) أي الحادث (وجوده) أي وجود ضده القديم (بأولى من القديم في مضادته للحادث بحيث يدفع) أي القديم (وجوده) أي وجود ضده الحادث (بل القديم أولى بدفع وجود ضده الحادث فقطع وجود ضده القديم) ورفعه (لأن الدفع أهون من الرفع والقديم أقوى من الحادث* الأصل الرابع أنه تعالى ليس بجوهر يتحيز) أي يختص بالكون في الحيز خلافا للنصارى وقوله يتحيز وصف كاشف لا مخصص لأن من شأن الجوهر الاختصاص بحيزه وحيز الجوهر عند المتكلمين هو الفراغ المتوهم الذي يشغله الجوهر (وإلا) أي وأن لا يكن ذلك بأن كان قوله (وكذا الثاني) هو قوله أن ينعدم بمعدم (قوله ولا الثاني) هو قوله أو حادث (الأصل الرابع أنه تعالى ليس بجوهر يتحيز) خلافا للنصارى (وإلا لكان إلخ) أقرب من هذا