فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 327

كل منها علة لوجود ما يليه (لكن حصول الحوادث ثابت) ضرورة بالحس والعقل (فيجب أن ينتهى) حصولها في الوجود (إلى موجد لا أول له ولا يراد بالاسم الذي هو الله إلا ذاك) الموجد الذي لا أول له (تعالى وتقدس عن كل نقيصة) سبحانه قال إمام الحرمين رحمه الله تعالى في الإرشاد فإن قيل في إثبات موجود لا أول له أثبات أوقات متعاقبة لا أول لهذا لا يعقل استمرار وجود إلا في أوقات وذلك يؤدي إلى إثبات حوادث لا أول لها أي وقد تبين بطلانه قلنا هذا زلل ممن ظنه فإن الأوقات يعبر بها عن موجودات تقارن موجودا وكل موجود أضيف إلى مقارنة موجود فهو وقته والمستمر في العادات التعبير بالأوقات عن حركات الفلك وتعاقب الجديدين فإذا تبين ذلك في معنى الوقت فليس من شرط وجود الشيء أن يقارنه موجود آخر إذ لم يتعلق أحدهما بالثاني في قضية عقلية ولو افتقر كل موجود إلى وقت وقدرت الأوقات موجودة لافتقرت تلك الأوقات إلى أوقات آخر وذلك يجتر إلى جهالات لا ينتحلها عاقل فالباري سبحانه وتعالى قبل حدوث الحوادث منفرد بوجوده وصفاته لا يقارنه حادث انتهى كلام الإرشاد (الأصل الثالث) في البقاء وهو (إن شاء الله تعالى أبدي ليس لوجوده آخر أي يستحيل أن يلحقه عدم) لأنه قد ثبت قدمه تعالى وما ثبت قدمه استحال عدمه (لأنه لو جاز عدمه) لاحتاج انعدامه بعد وجوده إلى علة لما مر من استحالة الترجح بلا مرجح (فإما) أن ينعدم (بنفسه) بأن يكون انعدامه أثرا لقدرته (أو) ينعدم (بمعدم يضادّه) فيمتنع وجوده معه وسكت عن المثل والخلاف لأنه يتوهم ما يتصوره العقل فهو بالنسبة إلى الخارج إما واجب أو ممتنع أو ممكن لأن ذاته إن افتضت وجوده فقط في الخارج فهو الواجب والأفان اقتضت عدمه مطلقا في الخارج فهو الممتنع وإن لم تقتض شيئًا منهما فهو الممكن فالباري تعالى واجب لذاته وكل ما هو واجب لذاته يجب أن يكون قديما لأنه لو كان حادثا لكان محتاجا إلى محدث فيكون ممكنا هذا خلف (الأصل الثالث)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت