حدوثه كان افتقاره إلى الموجود معلوما بالضرورة) كما قدمه في صدر لاستدلال (وذلك الموجد هو سبحانه المعنى) أي المقصود (بالاسم الذي هو الله)
فكلمة الجلالة اسم للذات الواجب الوجود المتجمع لجميع صفات الكمال الذي يستند إليه إيجاد كل موجود ولهم في مسمى كلمة الجلابة عبارة أخرى وهي أنه اسم للحقيقة العظمى والعين القيومية المستلزمة لكل سبوحية وقدوسية في كل جلال وكمال استلزامًا لا يقبل الانفكاك بوجه وما في الأركان الثلاثة الأولى من هذا الكتاب وأصله كالشرح لهذا العبارة (الأصل الثاني أنه) أي أن الباري (تعالى قديم لا أول له أي يسبق وجوده عدمه) وهذا التفسير للقديم ينبه على أن القدم في حقه تعالى بمعنى الأزلية التي هي كون وجوده غير مستفتح لا بمعنى تطاول الزمن فإن ذلك وصف للمحدثات كما في قوله تعالى كالعرجون غيره وذلك إما أن يكون قائما بنفسه وهو محال لكونه صفة أو قائما بغيره وذلك إما الموجد أو الموجود والأول محل أن تكون صفة الشيء مؤثرة في وجود ذلك الشيء لأنها تابعة له وكذا الثاني لأنه إذا كان إيجاده حادثا كان القديم محلا للحوادث وإن كان قديما فقدمه يقتضي قدم الموجد الحادث ولأن علة وجود العالم وجود البارئ وجوده لاستحالة التخلف عنه في الأزل فيقتضي قدم وجوده قدم ما يتعلق وجوده به والجواب عن الأول أن وجود العالم تعلق بإيجاد الله تعالى إياه والإيجاد صفة ولا يلزم من قدمها قدم العالم لاستحالة قدم ما تعلق وجوده بغيره ولأن الإيجاد ما كان ليوجد في الحل بل ليوجد وقت وجوده على ما يأتي في التكوين وعن الثاني أنه يلزم دوام جميع الممكنات بدوام الباري ويجب أن لا يحصل في العالم تغير وهو خلاف الحس (الأصل الثاني أنه تعالى قديم) أي متصف بصفة القدم (قوله لا أول له) وفي عبارة غيره ما لا أول لوجوده وقيل ما لم يسبق بالعدل وقيل ما لم يسبق بالغير والقدم إما إضافي أو زماني أو ذاتي أما الإضافي فهو أن يكون ما مضى من وجوده أكثر مما مضى من وجود غيره كما لوجود الأب بالقياس إلى وجود الابن وأما الزماني