فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 327

وهي أن ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث (فلو لم يكن) أي فبرهانها أنه لو لم يكن (كذلك لكان قبل كل حادث حوادث لا أول لها مترتبة كما تقول الفلاسفة في دورات الأفلاك) أي حركاتها اليومية (فما لم ينقض ما لا أول له من الحوادث لم تنته النوبة إلى وجود الحادث الحاضر) لأن الحركة اليومية المعينة مشروط وجودها بانقضاء ما قبلها وكذلك الحركة التي قبلها مشروطة بمثل ذلك وهلم جرا (وانقضاء ما لا أول له محال لأنك إذا لاحظت الحادث الحاضر ثم انتقلت إلى ما قبله) فلاحظته (وهلم جرا على الترتيب لم تقض إلى نهاية) ودخول ما لا نهاية له من الحوادث في الوجود محال (وإلا) أي وأن لا يكن ما ذكرنا من عدم إفضائك إلي نهاية (لكان لها) أي لتلك الحوادث (أول وهو خلاف المفرود فوجود الحاضر الحادث محال) على هذا التقدير لأنه لازم للمحال وهو وجود حوادث لا أول لها (لكنه) أي الحادث الحاضر (ثابت) ضرورة (فانتفى ملزومه وهو وجود حوادث لا أول لها فانتفى) أي فلانتفاء وجود حوادث لا أول لها انتفى (ملزومه وهو كون ما لا يخلو عن الحوادث قديما) فثبت نقيضه كما أشار إليه بقوله (فما لا يخلو عن الحوادث حادث و) بعد ثبوت ذلك تقول في إثبات حدوث العالم (هذا العالم لا يخلو عن الحوادث) وما لا يخلو عن الحوادث حادث (فهذا العالم حادث وإذا ثبت ممكن لافتقاره إلى أجزائه وأما أن كل ممكن موجود حادث فلأن الممكن متساوي الطرفين فممتنع ترجيح أحدهما على الآخر لذاته بل لا بدله من مؤثر فما يؤثر ذلك المؤثر فيه يستحيل أن يكون حالة الوجود والإلزام تحصيل الحاصل ولا حالة العدم وإلا لزم الجمع بين النقيضين مع أنه يستلزم المطلوب فتعين أن يكون حالة الحدوث فظهر أن كل ممكن موجود حادث وشبهة الفلاسفة أنه لو كان محدثا لصار موجودا بإيجاد غيره إياه ولو كان كذلك لكان الإيجاد إما ذات الموجد القديم وهو محال لأنه يقتضي وجوده في الأزل لوجود ما هو إيجاده ووجود الحادث في الأزل محال أو ذات الموجد وهو مفض إلى إيجاد الأثر والمؤثر أو معنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت