آلهتنا بسوء والصابئون ينسبون بعض الآثار إلى الكوا كب تعالى الله عما يشركون (واعترف الكل بأن خلق السموات والأرض والألوهية الأصلية لله تعالى قال تعالى ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله فهذا) أي الاعتراف بما ذكر (كان) ثابتا (في فطرهم) من مبدأ خلقهم قد جبلت عليه عقولهم قال الله تعالى فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون (ولذا) أي لكون الاعتراف بما ذكر ثابتا في قطرهم (كان المسموع من الأنبياء) المبعوثين عليهم أفضل الصلاة والسلام (دعوة الخلق إلى التوحيد) والمراد به هنا اعتقاد عدم الشريك في الألوهية وخواصها كتدبير العالم واستحقاق العبادة وخلق الأجسام بدليل أنه بين التوحيد بقوله (شهادة أن لا إله الله دون أن يشهدوا أن للخلق إلها) لما مر من أن ذلك كان ثابتا في فطرهم ففي فطرة الإنسان وشهادة آيات القرآن ما يغني عن إقامة البرهان (و) لكن (قد رتب العلماء النظار) على سبيل الاستظهار (لإثباته) أي لأثبات وجود الباري تعالى بدليل العقل (مقدمتين) فإقتفاهم حجة الإسلام ثم شيخا المصنف والمقدمتان هما قولهم (العالم) أي ما سوى الله تعالى من الموجودات (حادث والحادث) وهوما كان معدوما ثم وجد أي الممكن (لا يستغني عن سبب يحدثه) أي يرجح وجوده على عدمه (أما) المقدمة (الثانية) وهي قولهم الحادث لا يستغنى عن سبب يحدثه (فضرورية) ومعلوم أن الضروري لا يستدل لإثباته ولكن
(قوله وقد رتب العلماء النظار إلخ) هذا دليل عقلي محض فاجتمع لهذا الأصل السمعي والعقلي المحض (قوله العالم حادث) العالم اسم لكل موجود سوى الله وذهب الفلاسفة إلى قدم السماوات بموادها وصورها وأشكالها وقدم العناصر بموادها وصورها لكن بالنوع بمعنى أنها لا تخلو قط عن صورة وأطلقوا القول بحدوث ما سوى الله لكن بمعنى الاحتياج إلى الغير لا بمعنى سبق العدم عليه وهذا الذي ذكره المصنف ينتج من أول الأول العالم لا يستغنى عن سبب يحدثه (قوله أما الثانية فضرورية)