{وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ} [البقرة: 164] نحو (قوله) تعالى {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} [الواقعة: 63، 64] لو نشاء لجعلنا محطما أي متحطما وهو المتكسر ليبسه (و) قوله تعالى {أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ} [الواقعة: 68، 69] أي السحاب (أم نحن المنزلون) لو نشاء جعلناه أجاجا أي شديد الملوحة لا يمكن ذوقه (و) قوله تعالى {أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ (72) } [الواقعة: 71، 72] فمن أدار نظره في عجائب تلك المذكورات) من خلق الأرضين والسموات وبدائع فطرة الحيوان والنبات وسائر ما اشتملت عليه الآيات (اضطره) ذلك (إلى الحكم بأن هذه الأمور ومع هذا الترتيب المحكم الغريب لا يستغنى كل) منها (عن صانع أوجده) من العدم (وحكيم رتبه) على قانون أودع فيه فنونا من الحكم (وعلى هذا درجت كل العقلاء إلا من لا عبرة بمكابرته) وهم بعض الدهرية (وإنما كفروا بالإشراك) حيث دعوا مع الله إلها آخر (ونسبة) أي وينسبه (بعض الحوادث إلى غيره تعالى وإنكار) أي وبإنكار (ما جعل الله سجانه إنكاره كفرا كالبعث وإحياء الموتى) ومثل المصنف الذين أشركوا بقوله (كالمجوس بالنسبة إلى النار) حيث عبدوها فدعوها إلها آخر تعالى الله عن ذلك (والوثنين بالأصنام) أي بسببها فإنهم عبدوها (والصابئة بالكواكب) أي بسبب الكواكب حيث عبدوها من دون الله تعالى وأما نسبة بعض الحوادث إلى غيره تعالى فالمجوس ينسبون الشر إلى أهرمن والوثنيون ينسون بعض الآثار إلى أصنام كما أخبر الله تعالى عنهم بقوله إن نقول إلا الاعتراك بعض
(قوله إلا من لا عبرة بمكابرته) هم بعض الدهرية (قوله وإنما كفروا) أي العقلاء (قوله كالمجوس) مثال المشركين