فيه فما يجب للباري تعالى كالقدم والوحدة والعلم والقدرة والإرادة ونحوها وعما يمتنع عليه كالحدوث والتعدد والجسمية ونحوها وعن أحوال الجسم والعرض من الحدوث والافتقار والتركب من الأجزاء وقبول الفناء ونحوها وكل ذلك بحث عن أحوال المعلوم فإذا قيل الباري تعالى قديم أو الباري تعالى واحد أو عليم أو نحوها أو الجسم حادث أو إعادته بعد فنائه حق فقد حمل على المعلوم ما صار معه عقيدة دينية وإذا قيل الجسم مركب من الجواهر الفردة مثلا فقد حمل على المعلوم ما صار معه مبدأ لعقيدة دينية فإن تركب الجسم دليل على افتقاره إلى الموجد له وإنما عدل المصنف عن قول المواقف والمقصدان موضوعه المعلوم من حيث يتعلق به اثبات العقائد الدينية معتبرة فيها* واعلم أن اللائق تسمية ما يجب للباري تعالى وما يمتنع في حقه صفات لا أحوالا لأشعار الحال بالتحول والانتقال وهو على الباري تعالى محال ولكنهم توسعوا بأطلاق الأحوال على ما يعمها في بيان موضوع علم الكلام بعد إطلاقهم ذلك في تعريف الموضوع الشامل لموضوعات العلوم كلها فقالوا موضوع كل علم ما يبحث في ذلك العلم عن أحواله الذاتية أي التي تلحقه لذاته أو لجزئه أو لخارج عنه مساو له و بينوا أن من موضوع علم الكلام المحدثات إذ يبحث فيه عن أحوالها من حيث تعلقها بالعقائد الدينية على ما مر وأما مسائله فهي القضايا النظرية الشرعية الاعتقادية وأما غايته فهي أن يصير الإيمان والتصديق بالإحكام الشرعية محكما (الأصل الأول العلم بوجوده) تعالى وأولى ما يستضاء به من الأنوار ويسلك من طرق الاعتبار ما اشتمل عليه القرآن فليس بعد بيان الله بيان (وقد أرشد سبحانه إليه) أي إلى وجودة تعالى (بآيات نحو) قوله تعالى (إن في خلق السموات)
يعني أو يصير المعلوم مع ما حمل عليه مبدأ لعقيدة دينية وهذا على ما زعم من أن القدرة مبدأ لصفات الفعل وسيجيئ تحقيقه إن شاء الله تعالى
(الأصل الأول العلم بوجوده) (قوله وقد أرشد إلخ) هذا دليل سمعي عقلي