الزهري؟ قال: لا، ولا ممن سمعه من الزهري، حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري (14) . فابن عيينة من أصحاب الزهري اخذ عنه وسمع منه الكثير، لكن هنا نري انه يروي عنه بواسطة فدلس واسقط الواسطة مع أداة الرواية، لأنه لم يذكر عبد الرزاق ولا معمرا إلا بعد الاستفسار عنه، وهو من المدلسين الذين لا يدلسون إلا عن مثل نفسه.
فالذي يهمنا في هذا المقام هو ذكر المثال لهذا النوع من التدليس الذي سماه العلماء بتدليس القطع وهو مندرج تحت تدليس الإسناد.
الضرب الرابع: تدليس العطف
"وهو: أن يروي عن شيخين من شيوخه ما سمعاه من شيخ اشتركا فيه، ويكون قد سمع ذلك من احدهما دون الآخر، فيصرح عن الأول بالسماع ويعطف الثاني عليه،"
فيوهم انه حدث عنه بالسماع-أيضا-، وإنما حدث بالسماع عن الأول ثم نوى القطع فقال: وفلان أي: حدث فلان". (15) "
ومن المحدثين الذين اشتهروا بهذا النوع من التدليس هشيم بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي الو اسطي، فقد اخرج أبو عبد الله الحاكم في علوم الحديث قصة طريفة تدل علي تفننه بهذا النوع من التدليس، واليك القصة:
قال الحاكم:"وفيما حدثونا أن جماعة من أصحاب هشيم اجتمعوا يوما علي أن لايأخذوا منه التدليس، ففطن لذلك، فكان يقول في كل حديث يذكره: حدثنا"