وهو:"أن يروي المحدث عمن لقيه وسمعه مالم يسمع منه، موهما انه سمعه منه، أو عمن لقيه ولم يسمع منه موهما أنه لقيه وسمع منه". (8)
فالراوي هنا يروي حديثا عن شيخ له لقيه وسمع منه، لكنه يريد أن يروي ما لم يسمع من الشيخ بصيغة تحتمل السماع كأن يقول مثلا"عن"فلان أو"أن"فلانا
قال كذا، أي انه لا يصرح السماع ولاياتي بلفظ صريح مثل"حدثا"وأخبرنا، وأنبأنا ونحو ذلك من صيغ الأداء.
أما إذا جاء بلفظ صريح مثل حدثي وسمعت واخبرنا فلا يكون مدلسا وإنما يكون _والحالة كما أسلفنا _كذابا لا يعد من المدلسين (9)
"لذا، يعترفا المدلس إذا استفسر عنه، بل كان كثير منهم يبادر من نفسه فيبين ما دلسه لئلا يغتر به الناس".
مثال ذلك الحديث الذي رواه أبو عوانة عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال• (فلان في النار ينادي يا حنان يا منان) .
قال أبو عوانة: قلت لأعمش: سمعت هذا من إبراهيم؟ قال: لا، حدثني به حكيم عن بن جبير عنه.- يعني عن إبراهيم- (10)
نلاحظ من المثال السابق أن الأعمش-وهو مدلس_ دلس الحديث، لكنه عندما سأل الواسطة بينه وبين إبراهيم التيمي، ذكر الواسطة وهو حكيم عن جبير عنه، الأمثلة في هذا كثيرة لكننا نكتفي بهذا.