وأما قوله في الأنعام: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين} ، معناه - والله أعلم: ولا تطرد فتكون من الظالمين، تظلمهم فتطردهم، فقدّم وأخّر.
14 -النصب بالتعجب
والنصب بالتعجب قولهم: ما أحسن زيدًا، و: ما أكرم عمرًا، وهو في التمثال بمنزلة الفاعل والمفعول به، كأنه قال: شيءٌ حسن زيدًا.
وحدّ التعجب: ما يجده الإنسان في نفسه عند خروج الشيء من عادته، وقال الكوفيون: هذا لا يقاس عليه، لأن قولهم: «ما أعظم الله» ، لا يجوز أن يقال: شيءٌ عظم الله، فرد عليهم قولهم، وقال البصريون: لا يذهب القياس بحرف واحد، وقالوا: لا نجعل فاعله مفعولًا ولا مفعوله فاعلًا، ومن شأن العرب التوسع في كل شيء، ومعنى: «ما أعظم الله» : ما أعظم ما خلق الله وما أحسن ما خلق.
15 -النصب الذي فاعله مفعول ومفعوله فاعل
والنصب الذي فاعله مفعول ومفعوله فاعل، مثل قول الله جل وعز في آل عمران: {قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر} ، والحدثان للمخلوق لا للكبر، ومثله في مريم: {واشتعل الرأس شيبًا} ، والحدثان للشيب لا للرأس، ومعناه: وقد بلغت الكبر، ومثله: {ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة} ، معناه: لتنوء العصبة بمفاتحه، ومعنى «تنوء» : تذهب، قال الشاعر [مديد]
(26) أسلموه في دمشق كما = أسلمت وحشية وهقا
ألا ترى أن الفعل للوهق؟
ومن ذلك قول جرير: [بسيط]
(27) مثل القنافذ هداجون قد بلغت، نجران أو بلغت سوءاتهم هجر