إرسال الحكم على غالب أو تقييدُه به دليل على أنه مراد، لا على أنه المراد. فالأمر بإزالة النجاسة مطلقا أو بالماء دليل على الاجتزاء به لا حصر الإجزاء فيه. وأصله قولهم: إذا خرج القيد على الغالب فلا مفهوم له بالإجماع، على أن ذلك مفهوم الاسم وهو ضعيف. 245/ 1
قاعدة 21 ـ [حكم ما لا ينفك عنه الماء غالبا]
اختلف المالكية فيما لا ينفك عن الماء غالبا، هل هو مغتفر للضرورة؟، والأصل تأثيرُه، وهو المنصور؛ لمخالفة بعض السلف فيه، أو مقرر معه الحكم أولا، تنزيلا لغلبته منزلة اللزوم، وهو المشهور. وعلى ذلك لو طرأ عليه بعد انفكاكه عنه، وثالثها إن بَعُد بأن يصير طعاما أو دواء أو نحوهما أثَّرَ. 246/ 1
قاعدة 22 ـ [حكم إلحاق الطارئ بالأصلي]
اختلف الناس في إلحاق الطارئ بالأصلي، فثالثها: الأصل الإلحاق إلا أن يختص الطارئ عنه بما يوجب القطعَ، وعليها ما تقدم، وعلى الأولين ما لو طرأت نجاسة: كما في حديث السَّلا، أو عتق للمُنكشفة الرأس، أو حدث: فهل ينبني فيه ـ إن قلنا بأن الذاكر لا يبني، وهو مذهب الجمهو، ونقل بعضهم فيه الإجماع ـ أو لا يبني، ونحو ذلك. 247/ 1
قاعدة 23 ـ [تأثير الصنعة في الماء والصعيد]
الصنعةُ مؤثرة على المعروف في الماء والصّعيد، بخلاف نحو التسخين والتبريد إلا بدليل ككراهة الشافعي وسند للمشمّس إن صح حديثُه، أما علته الطبية فليس مثلها في الخفاء مما تبنى عليه الحنيفية الأمية: كالنظر إلى العورة وغيره من فوائد الطب الدقيقة على الأصح 248/ 1
قاعدة 24 ـ [علة الطهارة والنجاسة]
الحياة علة الطهارة عند مالك، فالخنزير والكلب عنده طاهران. وقال الأئمة: التحريم علة النجاسة. وقال مالك: العلة الاستقذار التام الغالب عُرفا، أو شرعا كالخمر على المشهور، إلا ما خصه الدليل. 249/ 1
قاعدة 25 ـ [كل ما لا يخطر بالبال إلا بالإخطار فلا يجعل مراد المتكلم إلا بدليل]
كل ما لا يخطر بالبال إلا بالإخطار فلا يجعل مراد المتكلم إلا بدليل عليه، فلا يصح إطلاق ابن الماجشون وسحنون النجاسة على الكلب: على سؤره، إلا بدليل يقتضي ذلك منهما، لا من المذهب؛ لجواز المخالفة، كما قال ابن أبي زيد في نفي ابن حبيب اشتراك الظهر والعصر: هذا خلاف قول مالك وأصحابه. 249/ 1
قاعدة 26 ـ [حكم غسل الإناء من ولوغ الكلب]
اختلف المالكية في الأمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب: أهو تعبد؟، فيجب كما عند من يراه نجسا، ويختص بالكلب والولوغ ويتكرر بتكرره، ويعم الكلاب والآنية، ولا تجب الإراقة إلا على