اختلف المالكية في المقدم من الأصل والغالب عند التعارض: كسُؤر ما عادته استعمال النجاسة، إذا لم تُر في أفواهها وقت شربها، وقد مر تحقيقه. وتفريق المشهور بين الماء والطعام لمقاومة حرمته للغالب المقدم عنده، فيسلم الأصل، كعمل الماضين فيما نسجه أهل الذمة، وقد نبه في المدونة على هذه الحرمة في سؤر الكلاب، وإن كان البراذعي قد أسقطها حتى حمَّل كتابَه ما ضَعُف التعليل به من التخصيص بالعادة. ومن هذا الأصل أن يتزوج حرٌّ أمة فيدعي الغرور وتنكره، ففي المصدق منهما قولان. 239/ 1
قاعدة 17 ـ [الغالب مساو للمحقق في الحكم]
المشهور من مذهب مالك أن الغالب مساو للمحقق في الحكم. وقد تلطف ابن شاس وابن الحاجب في التنبيه على ذلك، بأن وضعا الخلاف الذي في سؤر ما عادته استعمال النجاسة في القسم الثالث من المياه. ومنه من أرسل الجارح وليس في يده، ومن أدرك الصيد منفوذ المقاتل، وظن أنه المقصود، ومن علق الطلاق بالحيض والحمل في التنجيز والتأخير.241/ 1
قاعدة 18 ـ [عدم إفضاء الوسيلة إلى المقصود يبطل اعتبارها]
إذا تبين عدم إفضاء الوسيلة إلى المقصود، كالماء المجتهد فيه يوجد نجسا بطل اعتبارها، فتجب الإعادة، وإن كان القياس أن تجب بالخطأ في القبلة أيضا، وهو الشاذ عند المالكية؛ لكنه رأى في المشهور أنه لا يرجع في الغالب إلى قاطع، فاستحسن الإعادة في الوقت، فلو رجع فعلى إلحاق النادر بالغالب أو اعتباره في نفسه. هذا ما لم تكن مقصدا باعتبار آخر: كالجهاد وسيلةٌ لمحو الكفر مقصدٌ لإعزاز الدين، فلا يسقط بتعذر الأول. ومن ثم اختلف المالكية فيما إذا عزم المظاهر على الوطء والإمساك، فماتت أو طلق ـ في سقوط الكفارة بناء على أن العزم وسيلة، أو مقصد لإزالة النفار والإعراض. 242/ 1
قاعدة 19 ـ [النادر هل يلحق بالغالب]
اختلف المالكية في اعتبار حكم النادر في نفسه، أو إلحاقه بالغالب، كعدم الانفكاك عما يختص ببعض المياه من المخالِطات عما يختص ببعض المياه من المخالطات. قيل: يؤثر فيما يختص به لأنه لا يعم، وقيل: لا يؤثر لعدم انفكاكه عنه. وكذي العذر يذكر صلاة منسية لمقدارها، قيل: تسقط بها عنه الحاضرة، وقيل: لا. وكالمصلي إلى غير القبلة وهو من المعرفة بحيث يتصور رجوعه إلى يقين؛ لأن أحكام الشرع لم تبن على مثله، وكوجوب الزكاة في نادر الاقتيات، والربا. والأخذ عما لا يبلغ الكمال مما يبلغه، أو من ثمنه. وكذكاة الترس ونحوه مما يعيش في البر من دواب البحر، وتسمى بقاعدة الالتفات إلى نوادر الصور. 243/ 1
قاعدة 20 ـ [إرسال الحكم على غالب أو تقييدُه به]