الحكم بالشك كأحد الأقوال في المستعمل، والقليل بنجاسة تحقيق سببٍ موجبٍ للاحتياط فهو مذهب، بخلاف الشك في الحكم، فلا قول لواقفٍ على الأصح.
قاعدة 12 ـ [من أصول المالكية مراعاة الخلاف]
من أصول المالكية مراعاة الخلاف، وقد اختلفوا فيه، ثم في المُراعى منه أهو المشهور وحده أم كل خلاف؟، ثم في المشهور، أهو ما كثر قائله، أم ما قوي دليلُه؟.
قال صاحبنا القاضي أبو عبد الله بن عبد السلام: المراعاة في الحقيقة إعطاء كل من دليلي القولين حكمَه، وهذا يشير إلى المذهب الأخير. وأقول: إنه يراعي المشهور، والصحيح ـ قبل الوقوع، خلافا لصاحب المقدمات، توقيا واحترازا، كما في الماء المستعمل، وفي القليل بنجاسة على رواية المدنيين، وبعده تبرأ وإنفاذا، كأنه وقع عن قضاء أو فتيا، إلا فيما يفسخ من الأقضية، ولا يتقلد من الخلاف، وقد تستحب الإعادة في الوقت ونحوها.
قاعدة 13 ـ [ما يحصل على تقديرين أقرب مما يحصل على تقدير واحد]
ما يحصل على تقديرين أقرب وجودا مما يحصل على تقدير واحد، ثم أصعد كذلك، فإذا شربت الجلالة من إناء: احتمل أن تكون لم تستعمل نجاسة إذ ذاك، أو استعملتها ثم ذهبت بالكلية، أو لم تلاق الماء، وهذا يقتضي البقاء على الأصل. واحتمل أيضا أن تكون في فيها وقت شربها ولاقت الماء، وهذا يقتضي النجاسة، لكن الأول أقرب إلى الوجود، وبه تبطل دعوى الغالب الذي هو مستند المشهور، فيبقى الأصل وهو الصحيح، إلا على القول بانتقال النجاسة الحكمية.
قاعدة 14 ـ [طهورية الماء تدفع ما لا يغلب عليه]
لما اختص الماء بفضل الطهورية بالأصل ثبت له حكم الدفع عن نفسه، فاحتمل ما لم يغلب عليه، بخلاف بين المالكية في قليله وكثير المائع ونحوه.
قاعدة 15 ـ [لا يجتمع الأصل والبدل إلا بدليل]
لا يجتمع الأصل والبدل إلا بدليل. وعن بعض المالكية إن ضعف الأصل ولم يسقط قواه البدل. فمن لم يجد إلا ماء مستعملا أو قليلا بنجاسة، فإن لم يغلب الأصل بدأ به: كالمستعمل وأحد الأقوال في القليل، وصلى بهما صلاة واحدة. وإن غلب، بدأ بالبدل وصلى صلاتين. وقال الأوزاعي في الخف المُخرَّق: يمسح ما استتر ويغسل ما ظهر، ولا دليل على التلفيق، ورواه الوليد صاحبه عن مالك، وضُعِّف، فرُدَّ بإخراج الصحيحين له، فوُهِّم، وهذا على الخلاف في سماع الاستبعاد. والحق أنه لا يُقبل، وأن من عرف حجة على من لم يعرف، ومن أثبت مقدم على من نفى.
قاعدة 16 ـ [المقدم من الأصل والغالب عند التعارض]