لا يجوز رفعُ أحد السببين المتساويين، كالأحداث حالة وضع الآخر بخلاف ما لو نسيه، لأنَّ حكم المثل كحكم مثله. واختلف المالكية في رفع الخاصّ حالة وضع العام، كرفع الحدث مع الجنابة. وعليه اختلفوا في وضوء الجنب للنوم: أهو معلل بالنشاط فقط، أو يصح أن يقصد به أن يبيت على إحدى الطهارتين؟، وهي قاعدة بني عليها وضء الحائض له. أما الوضوء في الغسل فقال النووي من الشافعية: ينوى به رفع الحدث الأصغر إلا أن يكون مُحدثا فسنة الغسل. وقال عياض من المالكية: ينوي الجنابة، وإن نوى الوضوء للصلاة أجزأه. واتفقوا على الاجتزاء بالغُسل عنه.
وفي رفع العام حالة وضع الخاص، على ثلاثة أوجه: ثالثها الصحة فيما سواه؛ لأن الخاص لو دخل في حكم العام لكان التخصيص نسخا، فيقرأ الجنب وتوطأ الحائض ولا يَمسَّان المصحف. وأما العموم من وجه: فكالتباين على الأصح، فتغتسل الجنب الحائض للقراءة على مشهور مذهب مالك، وقيل لا تغتسل. واختلف في قراءتها كذلك، بناء على قاعدة أخرى وهي أن الحيض هل يرفع حكم الجنابة أو لا؟. 299/ 1
قاعدة 75 ـ [هل المعتبر في الفم والأنف الخلقة الحسية أم الحقيقة الشرعية؟]
نظر مالك ومحمد إلى الحقيقة الحسيّة، فرأيا داخل الفم والأنف من الباطن؛ فلم يوجبا المضمضة والاستنشاق. ونظر بعضهم إلى الحقيقة الشرعية؛ فرآه قد جُعل من الظاهر في منع الفطر بوصول المفطِّر إليه، ووجوب غَسْل النجاسة منه، ومنعِ الجنب القراءة فأوجبهما، فقام من ذلك أصل تعارض الخِلقة والحكم. وقيل يجبان في الغُسل دون الوضوء. وقيل يجب الاستنشاق دون المضمضة فيهما. 301/ 1
قاعدة 76 ـ [دلالة التحديد على التعبد]
اختلف المالكية في دلالة التحديد على التعبد. والتحقيق أنّ التعبّد به لا بالأصل، إعمالا للمقتضيين، كغَسْل اليدين قبل إدخالهما في الإناء ثلاثا، والإناء من ولوغ الكلب سبعا. 302/ 1
قاعدة 7 7 ـ [يتأكد أمرُ المندوب في حق من يقتدى به]
يتأكد أمرُ المندوب على من يقتدى به على الصحيح، فإن أمن الاطّلاع فقولان، والتأكيد لئلا يُطَّلع عليه، كما قال مالك في الفطر إذا لم يثبت العيد، أو لئلا يترك حيث يطلع. وعن مالك: لا أحبّ المرَّةَ من العالم، وظاهره مخالفة القاعدة. وعنه: لا أحبّها من العالم، وهو وفاق القاعدة. 302/ 1
قاعدة 78 ـ [المصدر المفرع لا يثبت الأصل ولا ينفيه]
المصدر المفرع كالمواجهة لا يثبت الأصل ولا ينفيه؛ لاحتمال أن يكون المعتبر فيه معظمه لا جميعه، خلافا لبعض الفقهاء، فلا ينتفي اسم الوجه عن البشرة بالشعر إلا بالنقل، ولو سقط