يسمع صوتا أو يجد ريحا"؛ لأنه شك في سبب حاضر لو كان لأُدرك، فهو في الحقيقة وهم، ألا ترى قوله في الطريق الآخر:"يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة"وبه حمل على المستنكح.288/ 1"
قاعدة 66 ـ [المُعتبرُ فيما ترتبت عليه الأحكام العلمُ وإلا الظن]
المُعتبرُ في الأسباب والبراءة وكلِّ ما ترتبت عليه الأحكام ـ العلمُ، ولما تعذر أو تعسر في أكثر ذلك أقيم الظنُّ مقامَه لقربه منه، ولذلك سمي باسمه {فإن علمتموهن مؤمنات} ، وبقي الشك على أصل الإلغاء، إلا أن يدل دليل خاص على ترتب الحكم عليه، كالنَّضْحِ، فلا عبرة بالشك في الحدث في إيجاب الوضوء، ولا يقطع استصحاب الإباحة المتقدمة، هذا مذهب الشافعي. واستحب مالك له الوضوء. وسفيان المراجعة بالشك في الطلاق. وأما إتمام الصلاة فالمعتبر عند الشافعي والباجي اليقين، وعند النعمان وابن الحاجب الظن. ولعل مراد ابن الحاجب الظن الغالب الذي تسكن إليه النفس ويطمئن به القلب؛ إذ المراد من اليقين هاهنا، لا العلم الذي لا يحتمل النقيض؛ لأن الأصل في الصلاة عمارة الذمة المتيقنة، والأصل أن لا يُجتزأ بالظن، وفي الوضوء البراءةُ المتيقنة ولا ترتفع بالشك. 289/ 1
قاعدة 67 ـ [هل ينقطع حكم الاستصحاب بالظن أم باليقين؟]
اختلف العلماء هل ينقطع حكم الاستصحاب بالظن ـ وهو المختار ـ، أو لابد من اليقين؟ وهي فقهية أصولية.
ونص الباجي في الصلاة أن مذهب مالك هو الثاني، ومذهب أبي حنيفة الأول. وحكاية ابن الحاجب تدل على أن مذهبهما واحد؛ قال:"ويبني الظان على ظنه، والشاك على احتياطه". وقد يقال إن مذهب محمد الظن، والنعمان اليقين من اختلافهما في القرء، وللمالكية القولان. ويُخرَّج عليه اختلافُهم في المعتدة: هل تحلّ بأول الدم الثالث، أو حتى يستمر الحيض؟. واتفقوا على إلغاء الشك، وسقوط اعتباره مطلقا. أما الوهم فمُحرَّم الاتباع رأسا، فإن تغلب تعين دفاعه: ففي الاعتقاد بالتلفظ بالإيمان بالشيء الموسوس فيه. وفي الأعمال بما تقدم، وبما في معنى ذلك مما ذكره العلماء مما لسنا إليه.291/ 1
قاعدة 68 ـ [الشك في الشرط يوجب الشك في المشروط]
الشك في الشرط يوجب الشك في المشروط. وبني عليه الوضوء. قال القرافي: ومن ثم جاز الدعاء ب"آتنا بما وعدتنا"؛ لأنه مشروط بحسن الخاتمة، دون"لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا"، إلا أن أريد"بالمسيان": الترك، و"بما لا طاقة": البلايا. 293/ 1
قاعدة 69 ـ [استناد الشك إلى أصل]
إذا استند الشك إلى أصل كالحلف ـ وكان سالم الخاطر ـ أمر بالاحتياط، وللمالكية في وجوبه قولان، فإن لم يستند لم يجب على المعروف عندهم. 294/ 1