قاعدة 61 ـ [ظهور علامات الإجزاء وخفاء علامات القبول]
أطْلَعنا الله عز وجل بلُطفه على أمارات الإجزاء لنجتهد في تحصيل البراءة، ونسكن بعد اعتقاد الإصابة، وأخفى عنا علامات القبول لنعمل على الخوف والرجاء، فلا نطمئن إلى عمل، ولا نيأس من بلوغ أمل. ومن هنا قيل: إن انتفاء القبول لا يستلزم انتفاء الإجزاء، فلا يصح استدلال اللخمي*. وردّ بأنه ثمرته، فإذا عُلم انتفاؤه عُدمت فائدته، إلا أنا إنما نعلم منه عموما أنه مرتبط بشرط التقوى {إنما يتقبل الله من المتقين} فإن كانت الإيمان فما أقرب رجاءنا، وإن كانت الإحسان فما أشد خوفنا، وهذا التردد من البلاء أيضا، نعوذ بالله من مهالك الهوى، ونستعين به على بلوغ منزلة التقوى. 284/ 1
(*) المراد: استدلال اللخمي على وجوب الوضوء للصلاة في القاعدة السابقة (فينظر (
قاعدة 62 ـ [استصحاب النية حكما لا ذكرا]
إذا وقعت النية في محلها وجب استصحاب حكمها لا ذكرها لعسره إلى تمام مُتعلقها؛ ومن ثم لم تبطل الصلاة بفوات واجب الخشوع على الأصح، بخلاف رفضها في أثناء العبادة، إلا بدليل كما في الحج وأحد القولين في الصوم. أما بعد انقضائها فلا يضر فيما كان مقصودا لنفسه، لتحقق انقطاع تعلقها بانقضاء مُتلقِها: كالصلاة. واختلف قول مالك في الوسيلة: كالوضوء لبقاء بعض التعلق، والعلماء مطلقا في طريان المَحْبِط، ولمالك فيه تفصيل مذكور في الفقه. 285/ 1
قاعدة 63 ـ [شرط النية اقترانُ ذِكرها بأول المنوي]
شرط النية اقترانُ ذِكرها بأول المنوي، فلا يضر ما لا يقطع ذلك من تقدمها عليه، وهو المعبر عنه بالتقدم اليسير؛ لأن فائدتها تخصيصه بالجهة المرادة به، وذلك حاصل في الوجهين بقيت أو تجددت. فإن كان مراد المالكية من ذلك القول هذا المعنى، فلا يصح اختلافهم في ذلك، ولا تفريق بعضهم بين الطهارة والصلاة. وإن كان مرادهم الانقطاع اليسير ـ وهو الظاهر ـ فيكون خلافا"فيما قَرُبَ من الشيء هل يُعطى حكمه أو لا"؟ فالمختار الإجزاء، وعليهم الفرق بين التقدم والتأخر. 286/ 1
قاعدة 64 ـ [المُستنكَح يلغي الشك]
الظاهر من مذهب مالك أن المُستنكَح يلغي الشك، ويَرجع إلى الأصل. وقال المتأخرون من أصحابه: يبنى على أول خاطريه لكونه فيه شبيها بالعقلاء. واعتُرض بأنه قد لا ينضبط لمن هذا شأنه، فيرجع إلى الأصل، فليرجع إليه أولًا. وأُجيب بأنه أصل أقرب فيقدم، وفيه بحث. 287/ 1
قاعدة 65 ـ [الشك في أحد المتقابلين يوجب الشك في الآخر]
الشك في أحد المتقابلين يوجب الشك في الآخر، فالشك في الحدث يوجب الشك في الوضوء، وهو نقيض ظنه، هذا مستند الوجوب، وهو المشهور من مذهب مالك. ولا يعارضه الحديث:"إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه: هل خرج منه شيء أو لا، فلا يخرجن من المسجد حتى"