قاعدة 52 ـ [إعمال الشائبتين أرجح من إلغاء إحداهما]
إعمال الشائبتين أرجح من إلغاء إحداهما كالدليلين: كإعمال مالك ومحمد شائبةَ المعقولية في الخَبَث في سقوط النية، والعبادةِ في تعيين الماء؛ فهذا أولى من إلغاء النعمان شائبة العبادة، وبعضهم شائبة المعقولية عندهم. وعندي أن إلغاء الراجح لإعمال المرجوح ولو في وجه تقديمٌ للمرجوح المؤخر بإجماع، فإذا ثبتت الراجحية سقطت المرجوحية بالكلية. 273/ 1
قاعدة 53 ـ [تقديم ما لا بدل منه على ما منه بدل]
أصل مالك تقديم مراعاة ما لا بدل منه على ما منه بدل، وإن كان دونه في الطلب. فمن مشى بخفه على ما لا يُجتزأ بدلكه من النجاسة ولا ماءَ ـ خلَعه وانتقل إلى التيمم، ولا يصلى على حاله. ومن رَعَفَ ورجا انقطاعَه أخر إلى آخر الضروري، وقيل الاختياري، كالتيمم، ويحتمل أن يؤخر إلى ما تُعاد فيه الصلاة للنجاسة، وفيه بحث. 274/ 1
قاعدة 54 ـ [ارتفاع الحدث عن العضو بإكمال الوضوء]
اختلف المالكية في الحدث هل يرتفع عن كل عضو بالفراغ منه كما تخرج منه الخطايا، أو بالإكمال؟. فمن لم يغسل رجله حتى قطعت ولم يَبطل الفوز: هل يعيد الوضوء ـ وهو مقتضى الإكمال؛ لأن تعذره لا يوجب رفع الحدث بعد وضعه إلا بدليل، والأصل عدمُه ـ أو لا؟، وهو مقتضى الاستقلاق. وابن العربي ينكر كون هذا مذكورا في المذهب، لا أصلا ولا فرعا، ويُشنِع على من يضيفه إليه، والمُثبِتُ مقَدَّم.275/ 1
قاعدة 55 ـ [ما هي الماهية المركبة؟]
اختلف العقلاء في الماهية المركبة: هل هي نفس مجموع الأجزاء المؤلفة هي منها، والهيئة عَدَم، كالنفس عند المتكلمين، أو عَرَض، وهذا مذهب المتكلمين، أو إنما هي ذلك المجموع مع الهيئة الحاصلة عن التركيب؟، فالصورة جوهر لا عرض، وهذا مذهب القدماء .. فإذا خص المتوضئ كل عضو بنية، وهو المراد من قولهم:"فرق النية على الأعضاء"لأنها واحدة لا تنقسم. واستصحابها ذكرا إلى آخره أكمل الكمال، فلا يعقل سببا لإبطال. وحكما فرضٌ ضدُّه رفضٌ. فإن قلنا بالأول فالمجموع المطلوب نيته منوي فيصح، وإن قلنا بالثاني فهو غير منوي؛ لأن بعضه وهو الهيئة غير منوي، فلا يصح. هذا أصل هذا الخلاف عندي، وقد أطنبت في تقريره في تقاييدي. 276/ 1
قاعدة 56 ـ [التمادي على الشيء هل يكون كابتدائه في الحكم]
اختلف المالكية في التمادي على الشيء هل يكون كابتدائه في الحكم، أو لا؟، إلا أن يتعلق الحكم بلفظ وضع للقدر المشترك بينهما، فيتفقون إذا تحقق. فإذا أدخل إحدى رجليه في الخف قبل غسل الأخرى، وقلنا بالأول مَسَحَ وهو قول النعمان، وإن قلنا بالثاني لم يمسح وهو قول محمد. واختار ابن الحاجب بناء خلاف ابن أبي زيد وابن القابسي ـ فيمن أحدث قبل كمال غسله