ومنه القولان فيما انتقلت أعراضه من النجاسة إلى صورة ما هو طاهر، وقيل: إن ترجحت الحال بفائدة: كأن ينتقل إلى صلاح: كالبيض واللبن، أو بموافقة صورة الأصل، كتغير النجاسة يزول من الماء، قدمت الحالة، وإلا فلا. 256/ 1
قاعدة 31 ـ [أحكام مشوش العقل]
مشوِّش العقل: إن حدث عنه فرح وسرور فهو المسكر، فينجس على المشهور، ويحرم قليله، ويحد به، وإلا فإن غيّب العقل جملة فهو المرقِّد. وإن أركبه طبقا بعد طبق، فإن أحدث مرضا فهو المُجِن، وإلا فهو المفسد، وحكمهما على العكس من حكم المسكر. وقد يُختلف في بعض الأشياء من أي النوعين هو، كالحشيش: قيل: مسكرة. وقيل مفسدة، وذلك بعد الغلي والتهيؤ. 258/ 1
قاعدة 32 ـ [علة نجاسة الميتة]
اختلف المالكية في نجاسة الميتة أهي لعينها كالشافعي، فينجس ما لا نفس له سائلة، أو للدم، فلا ينجس، وهو المشهور، ومنعُ الكل لعدم الذكاة، والمختار أنها للتحريم. 259/ 1
قاعدة 33 ـ [الأحكام التي لا تتجدد لا ينبغي التفصيل فيها]
كل ما أُمن تجدده مما لا يتوقف عليه حكم يتجدد فلا ينبغي التبعثر عنه ولا التفريع عليه، بل لا يجوز جعله موردا للظنون ـ عندي ـ؛ لأن الظن إنما يجوز اعتمادُه حيث يدل العلم عليه، وتدعو الضرورة إليه. وقد أكثرت الشافعية من أحكام فضلات رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنكحته، وأزواجه، مما خرج من حد الفَضْل إلى حيِّز الفضول، وفتنة اللسان أكبر من مِحنة الحصر. والمعلوم أنه كان يتوقى من نفسه ما أمر بتوقيه من غيره، ثم لم ينكر على من شرب دمَه وبولَه بعد النزول؛ لما غلب عليه من حسن قصده مع أمنه من اعتقاده خلاف الحكم، ألا ترى قوله للآخر"زادك الله حرصا ولا تعد". 259/ 1
قاعدة 34 ـ [الحرمة تنافي النجاسة]
الصحيح أن الحُرمة تنافي النجاسة. فالمؤمن، وقيل الآدمي مطلقا لا ينجس بالموت، وظاهر ما في الرضاع من المدونة خلافه، وقد يتأول؛ ألا ترى تفريقه في الأسار بين الماء والطعام، ما لم تسقط الحُرمة. 261/ 1
قاعدة 35 ـ [الطهارة والنجاسة وصفان حقيقيان]
الطهارة والنجاسة وصفان حقيقيان لا تُقيِّدُهما الاعتبارات. فلا يصح قوا ابن الحاجب: (وفيما دبغ منه) يعني من جلد ما لم يُذكَّ من المأكول بالذكاة (أو ذكي من غيره) يعني من غير المأكول (إلا الخنزير، ثالثها: المشهور الميتة مقيَّدة الطهارة باستعماله في اليابسات والماء وحده) . بل المشهور أنه نجس مرخص في استعماله في ذلك؛ بل كره مالك الاستقاء في الميتة في خاصته غير محرم له، وهي مسألة كتاب الجعل والإجارة. 261/ 1