وفي أحداث 269هـ:"قطع الأعراب على قافلة من الحجاج بين تور وسميراء، فاستلبوهم واستاقوا نحوًا من خمسة آلاف بعير بأحمالها وأناسًا كثيرين" [1] .
وفي أحداث 267هـ:"دخل صاحب الزنج رامهرمز فاستباحها".. وفي أحداث 264هـ:"دخل الخبيث واسط واستباحها وخربها".. وفي أحداث 267هـ يقول الطبري:"وظفر أبو العباس برئيسهم ثابت بن أبي دلف، فمنّ عليه واستبقاه، وضمه إلى بعض قواده ... واستنقذ يومئذ من النساء اللواتي كنّ في أيدي الزنج خلق كثير، فأمر أبو العباس بإطلاقهن وردهنّ إلى أهلهنّ، وأخذ كل ما كان الزنج جمعوه" [2] .
وفي أحداث 267هـ:"استنقذ أبو أحمد (الموفق) من نساء أهل واسط وصبيانهم ومما اتصل بذلك من القرى ونواحي الكوفة زهاء عشرة آلاف، فأمر أبو أحمد بحياطتهم وبالإنفاق عليهم، وحملوا إلى واسط ودُفعوا إلى أهليهم" [3] .
اعذار وانذار من الموفق إلى صاحب الزنج:
ذكر ابن جرير في أحداث 267هـ:"ولما نزل أبو أحمد نهر المبارك .. كان أول ما عمل به في أمر الخبييث أن كتب إليه كتابًا يدعوه فيه إلى التوبة والإنابة إلى الله تعالى مما ارتكب من سفك الدماء وانتهاك المحارم واخراب البلدان والأمصار، واستحلال الفروج والأموال، وانتحال ما لم يجعله الله له أهلًا من النبوة والرسالة، ويعلمه أن التوبة له مبسوطة، والأمان له موجود، فإن هو نزع عما هو عليه من الأمور التي يسخطها الله، ودخل في جماعة المسلمين، محا ذلك ما سلف من عظيم جرائمه، وكان له به الحظ الجزيل في دنياه .. وأنفذ ذلك مع رسوله إلى الخبيث، فألقاه الرسول إليهم، فأخذوه وأتوا به إلى الخبيث، فقرأه فلم يزده ما كان فيه من الوعظ إلا نفورًا واصرارًا، ولم يجب عن الكتاب بشئ وأقام على اغترار، ورجع الرسول إلى أبي أحمد فأخبره بما فعل، وترك الخبيث الإجابة على الكتاب" [4] .
أقول: قد يقول قائل إن صاحب الزنج خشي أن يغدر به الموفق ... هذا التصور غير صحيح لأن صاحب الزنج يعلم جيدًا أن الموفق شخصية دَيّنة هو أخو الخليفة كما أنه الآمر الناهي في أرض الخلافة ولم يثبت من سيرته أنه غدر بأحد من قبل بدليل أن كثيرًا من قواد
(1) السابق/ج9/ص613.
(2) السابق/ج9/ص564.
(3) السابق/ج9/ص581.
(4) السابق/ج9/ص588.