7.مُحَرِّري التجويدِ والمواقفِ ... وما الذي رُسمَ في المصاحفِ
8.من كلِّ مقطوعٍ وموصولٍ بها ... وتاءِ أُنثى لم تكنْ تُكتبْ بها
"مُحَرِّرِي"مأخوذٌ من التحريرِ، وهو منصوبٌ على الحالِ من ضميرِ يَعلموا، أيْ: واجبٌ عليهم أن يَعلموا ما ذُكِرَ حالةَ كونِهم محقِّقي التجويدِ للقرآنِ، والتجويدُ لغةً: التحسينُ، تقولُ: جوَّدتُ الشيءَ إذا حسَّنتَه، واصطلاحًا: تلاوةُ القرآنِ بإعطاءِ كلِّ حرفٍ حقَّه من مخرجِه متَّصفًا بصفاتِه الذاتيَّةِ له، وما تَستحقُّه تلكَ الصفاتُ من الترقيقِ وغيرِها من الصفاتِ العارضةِ الناشئةِ عن الصفاتِ اللازمةِ، - وسيأتي ذِكرٌ لتعريفِ التجويدِ في بابِ التجويدِ - وموضوعُه: الكلماتُ القرآنيةُ من حيثُ التلفُّظِ بها، و"المواقفُ"، أيْ: محَلُّ الوقفِ والابتداءِ،"وما الذي رُسِمَ"أي: كُتبَ في المصاحفِ العثمانيَّةِ.
وفائدتُه: صَوْنُ كلامِ اللهِ عن اللحنِ والخطأِ في التلاوةِ.
وثمرتُه: السعادةُ الأبديَّةُ والدرجةُ العليَّةُ وطريقةُ الأخذِ من أفواهِ المشايخِ العارفين بطُرُقِ الأداءِ. والمصاحفِ التي أمرَ عثمانُ رضيَ اللهُ عنه بكتابتِها وهي ستَّةٌ، ولمَّا تمَّتْ وللهِ الحمدُ جعلَ مصحفًا في المدينةِ المشرَّفةِ، وأرسلَ مصحفًا إلى مكةَ المشرَّفةِ، ومصحفًا إلى الشامِ، ومصحفًا إلى البصرةِ، ومصحفًا إلى الكوفةِ، وأمرَ رضيَ اللهُ عنه أهلَ كلِّ مِصرٍ أن يَتركوا ما سِوى مصحفِهم وأن يَقتديَ كلٌّ بمصحفِه الذي أُرسلَ إليه , واختارَ لنفسِه مصحفًا غيرَ الخمسةِ المذكورةِ وأمسكَه عندَه وهو المسمَّى بالمصحفِ الإمامِ. وبناءً عليه يكونُ مجموعُ عددِ المصاحفِ التي أمرَ بكتابتِها عثمانُ رضيَ اللهُ عنه ستَّةً، اهـ. من شرحِ الجَزْرِيَّةِ لعلاءِ الدينِ الطرابلسيِّ.
وقولُه"منْ كلِّ مقطوعٍ ... إلخ"أيْ: من كلِّ مقطوعٍ وموصولٍ في هذه المصاحفِ، ومن كُلِّ تاءِ تأنيثٍ لم تكنْ تُكتبْ بهاءٍ مربوطةٍ بل بتاءٍ مجرورةٍ، ثم شرَعَ في المخارجِ فقالَ:
بابُ مخارجِ الحروفِ
قبلَ ذِكرِ المخارجِ يجبُ علينا أن نُعرِّفَ كُلاًّ من المخرجِ والحرفِ لغةً واصطلاحًا، فنقولَ:
المخرجُ لغةً: مَحَلُّ الخروجِ.
واصطلاحًا: مَحَلُّ خروجِ الحرفِ وتمييزِه من غيرِه.
والحرفُ لغةً: الطرَفُ.
واصطلاحًا: صوتٌ اعتمدَ على مخرجٍ مُحَقَّقٍ أو مُقَدَّرٍ وهو الجَوْفُ.
والمرادُ بالحرفِ هنا الحروفُ الهجائيَّةُ، لا حروفَ المعاني المذكورةِ في كتبِ العربيَّةِ.
9.مخارجُ الحروفِ سبعةَ عشرْ ... على الذي يختارُه من اختَبَرْ
اختلفَ أهلُ القراءةِ واللغةِ في عددِ المخارجِ على ثلاثةِ مذاهبَ:
الأولُ: أنها سبعةَ عشرَ مخرجًا على القولِ الذي يختارهُ من اختَبَرَ ذلك من أهلِ المعرفةِ بها؛ كالخليلِ بنِ أحمدَ ومَن تَبِعَهُ من المحقِّقين كالحافظِ ابنِ الجَزْرِيِّ وغيرِه.
فقدْ جَعلَ في الجَوْفِ واحدًا وفي الحَلْقِ ثلاثةً وفي اللسانِ عشرةً وفي الشَّفَتَيْنِ اثنين وفي الخيشومِ واحدًا.