الصفحة 7 من 133

أي: النبيُّ الذي صلَّى عليه الناظمُ في البيتِ السابقِ هو محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ المطَّلبِ ثم صلَّى الناظمُ رحِمَه اللهُ تعالى على (الآلِ) بقولِه: (وآلِه) ، وهم مؤمنو بني هاشمٍ، وبني المطَّلبِ على الأصحِّ عندَ الشافعيِّ، وقيلَ: أهلُ بيتِه، وقيلَ: أهلُه الأدْنَوْن وعشيرتُه الأقربون، ولا يُضافُ إلَّا لمن له شرَفٌ من العقلاءِ الذكورِ، فلا يُقالُ: آلُ الشيطانِ ولا آلُ مكَّةَ ولا آلُ فاطمةَ، كذا قيلَ. وأمَّا آلُ فرعونَ، فإنما قيلَ لشرفِه عندَ قومِه ولَمَّا كان بينَ الآلِ والصحْبِ عمومٌ وخصوصٌ من وجهٍ عطَفَ الصحْبَ على الآلِ الشاملِ لبعضِهم لتَشملَ الصلاةُ باقيهم، والصحْبُ اسمُ جِمْعٍ لصاحبٍ بمعنى الصحابيِّ، وهو من اجتمعَ بالنبيِّ مُسلمًا وماتَ على ذلك من غيرِ تَخَلُّلِ رِدَّةٍ، وقيلَ غيرُ ذلكَ، كقولِهم الصحابيُّ من لَقِيَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مؤمنًا ولو لحظةً وقولُه"ومُقرئِ الْقُرْآنِ"أي وعلى مُقرئِ القرآنِ العاملِ به من التابعين وغيرِهم، ولَمَّا بقيَ من التابعين بقيَّةٌ لم تَشملْهم الصلاةُ، وهم من لم يكنْ مُقرئًا للقرآنِ قال: مع مُحبِّه أي مُحِبِّ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والْقُرْآنِ , تابعيًّا كان أو غيرَه، وجَمَعَ بينَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وبين مُحبِّهِ في حُكمٍ واحدٍ وهو الصلاةُ، لأنَّ المرءَ مع من أحبَّ , ويَشهدُ له ما رُويَ أن رجلًا قالَ: يا رسولَ اللهِ، متى الساعةُ؟ قالَ: مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ قالَ: يا رسولَ اللهِ ما أَعددتُ لها كثيرَ صيامٍ ولا صلاةٍ، ولكنِّي أُحبُّ اللهَ ورسوله، قالَ: أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ، واللهُ الموفِّقُ للصوابِ.

4.وبعدُ إنَّ هذه مقدِّمهْ ... فيما على قارئِه أن يعلمَه

كلمةُ"بعدُ"يُؤتَى بها للانتقالِ من أسلوبٍ لآخرَ، ويُؤْتَى بها في الخُطَبِ والمُكاتَباتِ اقتداءً بالنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقيلَ: إنَّ أوَّلَ من ابتدأَ بها هو داوودُ عليه السلامُ، وقيلَ: غيرُه، وهي ظرفٌ مَبنيٌّ هنا على الضمِّ لقَطعِه عن الإضافةِ لفظًا ونيَّةِ المضافِ إليه وعاملُه أقولُ مقدَّرًا، ومعنى البيتِ أيْ وبعدَ البسملةِ والحمدلةِ والصلاةِ والسلامِ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فهذه مقدِّمةٌ فيما يجبُ ويتحتَّمُ على قارئِ القرآنِ أن يعلمَه، وذلك مما يُعتبرُ في تصحيحِ قراءتِه، فالإشارةُ بهذه إلى محسوسٍ في الخارجِ، فتكونُ الخُطبةُ متأخِّرةً عن تَمامِ نظمِ المقدِّمةِ، أو إلى معقولٍ في الذِّهنِ فتكونُ مقدَّمةً على نظمِ المقدِّمةِ، والمقدِّمةُ بكسرِ الدالِ أفصحُ من فتحِها، ثم قالَ:

5.إذ واجبٌ عليهم مُحَتَّمٌ ... قبلَ الشروعِ أوَّلًا أن يَعلموا

6.مخارجَ الحروفِ والصفاتِ ... ليَلفظُوا بأفصحِ اللغاتِ

"إذ"تعليلٌ للوجوبِ المفهومِ من على، وأرادَ بالواجبِ ما يأثمُ تاركُه بدليلِ ما يأتي في قولِه"والأخذُ بالتجويدِ حتْمٌ لازِمٌ"أيْ: يجبُ على قُرَّاءِ كتابِ اللهِ قبلَ الشروعِ في قراءتِه أن يَعلموا مخارجَ الحروفِ والمشهورَ من صفاتِها. والوُجوبُ صناعةٌ على من كانت قراءتُه بالتجويدِ طبعًا، وشرْعًا على من لم تكنْ قراءتُه كذلك، بأن أوهَمَتْ خللًا في المعنى أو اقتضتْ تغييرَ الإعرابِ، والمخارجُ جمْعُ مَخْرَجٍ , اسمٌ للموضعِ الذي يَنشأُ منه الحرفُ، وهو عبارةٌ عن الحيِّزِ المُوَلِّدِ للحرفِ، وسيأتي تعريفُ المخرجِ لغةً واصطلاحًا، وقولُه"مخارجُ الحروفِ والصفاتِ ... الخ"أيْ: يجبُ على كلِّ القرَّاءِ قبلَ الشروعِ في القرآنِ أن يتعلموا مخارجَ الحروفِ وصفاتِها ليُحسنوا التلفُّظَ بأفصحِ اللغاتِ، وهي لغةُ العربِ التي نزلَ بها القرآنُ، ولغةُ نبيِّنا محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولغةُ أهلِ الجنَّةِ في الجنَّةِ.

ثم كمَّلَ فقالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت