الصفحة 23 من 133

الصفةُ الخامسةُ: التكريرُ، وهي في الراءِ فقط؛ لأن قولَ الناظمِ"جُعل"أيْ: وُصفَ فالضميرُ المستتِرُ في جُعلَ يعودُ على أقربِ مذكورٍ وهو الراءُ، والتكريرُ لغةً: إعادةُ الشيءِ مرَّةً بعدَ أخرى، وسُمِّيَ حرفُه بذلك لارتعادِ طرَفِ اللسانِ عندَ النُّطقِ به، واصطلاحًا: ارتعادُ رأسِ اللسانِ عندَ النُّطقِ بالحرفِ، وقالَ بعضُهم: هو التَّحفُّظ منه عنه أصلًا لا الوصفُ به، وإنما وُصِفت الراءُ به دونَ غيرِها لقَبولِها له، فيَجبُ التحفُّظُ منه، ومن لم يَتحفَّظْ منه عنه فقد جَعلَ من المخفَّفِ رائَيْن ومن المشدَّدِ راءاتٍ، وطريقُ التحفُّظِ كما قاله الجَعْبَرِيُّ: أن يَلصقَ اللافظُ لسانه بالحَنَكِ الأعلى لصقًا محكَمًا ويَنطقُ بها مرَّةً واحدةً.

الصفةُ السادسةُ: التَّفشِّي، وهو لغةً: الانتشارُ، واصطلاحًا: انتشارُ الريحِ في الفمِ عندَ النُّطقِ بالشينِ حتى تَتَّصلَ بمَخرجِ الظاءِ المشالَةِ، والتَّفشِّي صِفةٌ للشين وحدَها عندَ ابن الجَزْرِيِّ والشاطبيِّ، وقيلَ مع الفاءِ، وقيلَ مع الثاءِ المثلَّثةِ، ومع الصادِ عندَ بعضِ العلماءِ، وقالَ المَرْعَشِيُّ: لكنَّ ذلك الانتشارَ في الشين أكثرُ.

الصفةُ السابعةُ: الاستطالةُ، وهي في اللغةِ الامتدادُ، وفي الاصطلاحِ: امتدادُ الصوتِ من أوَّلِ حَافَةِ اللسانِ إلى آخرِها، وهي صِفةٌ لحرفٍ واحدٍ وهو الضادُ المعجَمَةُ، وسُمِّيَ بذلك لاستطالتِه مَخرجًا وصوتًا حتى اتَّصلَ بمَخرجِ اللامِ.

فإن قيلَ: ما الفرْقُ بينَ المستطيلِ والممدودِ، فالجوابُ أن المستطيلَ جرى في مَخرجِه، أيْ: امتدَّ في مَخرجِه إلى مَخرجِ غيرِه، والممدودَ جرى في نفسِه أيْ: امتدَّ بمدِّ الصوتِ فيه من غيرِ امتدادِ مَخرجِه ولهذا لو أردتَ الزيادةَ في المستطيلِ بعد اتِّصالِه بمَخرجِ اللام لم يُمكِنْ بخلافِ الممدودِ، فإنَّ مدَّه حاصِلٌ حتى يَنقطعَ الصوتُ، ولا يُقالُ: ما دارَ في الضادِ يَجري في اللامِ، فإنها مستطيلةٌ في مَخرجِها؛ لأنَّ وجْهَ التسميةِ لا يَطَّرِدُ، انتهى.

تتمَّةٌ: في صفَتَي الخفاءِ والغُنَّةِ

ذَكرَ كثيرٌ من الأئمَّةِ صفتَيْن أُخريَيْن من الصفاتِ اللازمةِ التي لا ضِدَّ لها، على الصفاتِ السبعِ التي تَقدَّمَ ذِكرُها، وهما صفَتَي الخفاءِ والغُنَّةِ، أما الخفاءُ فهو في اللغةِ: الاستتارُ، واصطلاحًا: خفاءُ صوتِ الحرفِ عندَ النُّطقِ به، وحروفُه أربعةٌ، وهي حروفُ المَدِّ الثلاثةُ، والهاءُ، وسُمِّيتْ بذلك لأنها تَخْفى في اللفظ إذ اندرَجتْ بعد حرفٍ قبلَها، أمَّا الخفاءُ في حروفِ المَدِّ فلِسِعَةِ مَخرجِها ولذا قَويتْ بالمدِّ عندَ الهمزِ وأما الخفاءُ في الهاءِ فلاجتماعِ صفاتِ الضعفِ فيها، ولذا قَويتْ بالصِّلةِ إذا كانت ضميرًا.

وأما الغُنَّةُ فهي في اللغةِ: صوتٌ في الخَيْشومِ وعرَّفَها بعضُهم بأنها صوتٌ أَغَنُّ لا عَمَلَ للسانِ فيه، واصطلاحًا: صوتٌ لذيذٌ مركَّبٌ في جسمِ الميمِ والنونِ المشدَّدتَيْن فهي صِفةٌ ثابتةٌ فيهما مُطلقًا إلَّا أنها في المشدَّدِ أكملُ منها في المدغَمِ، وفي المدغَمِ أكملُ منها في المخْفِيِّ، وفي المخفِيِّ أكملُ منها في الساكنِ المظْهَرِ، وفي الساكنِ المظهَرِ أكملُ منها في المتحرِّكِ، وبهذا يَتبيَّنُ أن للغُنَّةِ خمْسَ مراتبَ، والظاهِرُ منها في حالةِ التشديدِ والإدغامِ والإخفاءِ كمالُها، المقدَّرُ بحركتَيْن أمَّا في الساكنِ المظهَرِ والمتحرِّكِ فالثابتُ منها أصلُها فقط فلا تُقدَّرُ بشيءٍ. وبإلحاقِ صِفةِ الخفاءِ والغُنَّةِ بالصفاتِ السبعِ التي لا ضِدَّ لها، تصيرُ تسعةً، يُضافُ إليها ذواتُ الأضدادِ العشرُ فتصيرُ تسعَ عشرةَ صِفةً كلُّها صحيحةٌ ومشهورةٌ.

تتمَّةٌ أخرى: في بابِ الصفاتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت