قالَ العلَّامةُ المسعديُّ"تنبيهان"الأوَّلُ: إنما تُفخَّمُ حروفُ الاستعلاءِ حالَ الفتْحِ والضمِّ كُلًّا نحوَ: (طَفِقَ) ، و (قُلْ) أو بعضًا نحوَ: (يَخصمون) بالاختلاسِ و (يَخْلُقُ) بالرَّوْمِ، وحالَ السكونِ أيضًا سواءً أكانَ السكونُ أصليًّا كـ (النصرِ) أم عَرَضِيًّا كـ (الأرضِ) وقْفًا، أما حالُ الكسرِ والإمالةِ فهي مرقَّقةٌ لأن كُلًّا من الكسرِ والإمالةِ مُنافٍ للتفخيمِ، لأنهما يَستدعيان تسفُّلَ اللسانِ وانخفاضَه، والتفخيمُ يَستدعي ارتفاعَه، وسواءً كان الكسرُ كاملًا كصراطٍ أم ناقصًا، كَفِرْق بالرَّوْمِ وقْفًا، وسواءً كانت الإمالةُ صُغرى أم كُبرى نحو: (عصى) و (قضى) و (لَظى) ، الثاني: من تنبيهاتِ المسعديِّ ما تَقدَّمَ من تَخصيصِ الحروفِ المُطبَقةِ بالأربعةِ المتقدِّمةِ، ومن تخصيصِ الحروفِ المذْلَقَةِ بالستَّةِ السابقةِ في كلٍّ منهما مسامَحةٌ لأن غيرَ الأربعةِ المُطبَقةِ كالدالِ والتاءِ الفوقيَّةِ يَنطبقُ اللسانُ معهما أيضًا، ولم يَذكروهما من الحروفِ المُطبَقةِ بل هذان الحرفان يَنطبقُ اللسانُ على الحَنَكِ الأعلى عندَ النُّطقِ بهما انطباقًا كاملًا بل لا يكادُ اللسانُ يَنطبقُ على الحَنَكِ الأعلى عندَ النُّطقِ بكلٍّ من الصادِ المهمَلةِ والظاءِ المعجَمَةِ أصلًا كما هو ظاهرٌ للمتأمِّلِ، وكذلك أيضًا غيرُ الستَّةِ المذلَقَة كالذالِ والظاءِ المعجمَتَيْن فإنهما يَخرجان من كلٍّ من ذَلَقِ اللسانِ والثنايا العُليا، أيْ: طرفَيهما، ولم يَذكروهما من الحروفِ المذلَقَةِ أيضًا، بل هذان الحرفان أيضًا أولى بالوصفِ بالذلاقةِ من النونِ والباءِ والميمِ كما هو ظاهِرٌ للمتأمِّلِ أيضًا التنبيهُ الثاني من هذه التنبيهاتِ يتعلَّقُ بكلمةِ عَسْجَدٍ وعَسْطُوسٍ، وقد تَقدَّمَ الكلامُ عليهما فلا داعيَ لإعادتِهما.
فصلٌ: في تقسيمِ الصفاتِ إلى قويَّةٍ وضعيفةٍ ومتوسِّطةٍ
فالصفاتُ القويَّةُ إحدى عشرةَ صفةً، وهي: الجهْرُ، والشِّدَّةُ، والاستعلاءُ، والإطباقُ، والصفيرُ، والقَلْقَلَةُ، والانحرافُ، والتكريرُ، والتَّفشِّي، والاستطالةُ، والغُنَّةُ، والصفاتُ الضعيفةُ ستٌّ، وهي: الهمْسُ، والرخاوةُ، والاستفالُ، والانفتاحُ، واللِّينُ، والخفاءُ.
والصفاتُ المتوسِّطةُ ثلاثٌ وهي: الإصماتُ والذلاقةُ، والبينيَّةُ، أيْ: التي بينَ الرخاوةِ والشِّدَّةِ، وقد نظَمَها الشيخُ إبراهيمُ شحاتةُ في نظمِه لآلئِ البيانِ (مطبوعٌ) فقالَ:
ضعيفُها همْسٌ ورِخْوٌ وخَفَا لِينُ انفتاحٌ واستفالٌ عُرِفَا
وما سِواها وصفُهُ بالقوَّةِ ... لا الزَّلْقُ والإصماتُ والبينيَّةُ
وباعتبارِ تقسيمِ الصفاتِ إلى هذا التقسيمِ تنقسمُ الحروفُ الهجائيَّةُ كذلك إلى أقسامٍ ثلاثةٍ: قويَّةٌ وضعيفةٌ ومتوسِّطةٌ.
فالحرفُ الذي جَمَعَ كلَّ صفاتِ القوَّةِ أو أكثرَها كالطاءِ المهمَلةِ كان قويًّا والحرفُ الذي جَمَعَ كلَّ صفاتِ الضعفِ أو أكثرَها كالهاءِ كان ضعيفًا.
والحرفُ الذي جَمَعَ بينَ صفاتِ القوَّةِ والضعفِ كاللامِ والغَيْنِ كان متوسِّطًا، وهكذا فعلى قدْرِ ما في الحرفِ من الصفاتِ القويَّةِ تكونُ قوَّتُه، وعلى قدْرِ ما فيه من صفاتِ الضعفِ يكونُ ضعفُه، واللهُ أعلمُ.
فصلٌ: في كيفيَّةِ استخراجِ صفاتِ كلِّ حرفٍ على حِدَةٍ