الصفحة 22 من 133

والقَلْقَلَةُ لغةً: التحريكُ والاضطرابُ، واصطلاحًا: اضطرابُ المَخرجِ والصوتِ عندَ النُّطقِ بالحرفِ ساكنًا حتى يُسمعَ له نَبْرَةٌ قويَّةٌ، وقيلَ: تُقَلْقَلُ حروفُها حتى يُسمعَ لها نَبْرَةٌ قويَّةٌ، أيْ: ارتفاعٌ أو صوتٌ عالٍ وإنما وُصفتْ بالقَلْقَلَةِ، لشدَّةِ صوتِها؛ لأن صوتَها لا يكادُ يَبينُ به سكونُها إلَّا إذا خَرَجَتْ إلى شِبْهِ التحريكِ، وذلك لأنها شديدةٌ مَجْهورةٌ. فالجهْرُ يَمنعُ النَّفَسَ أن يَجريَ معها، والشِّدَّةُ تَمنعُ الصوتَ أن يَجريَ معها، فلما امتنَعَ جرَيانُ الصوتِ والنفَسِ مع حروفِها احتاجَتْ إلى التكلُّفِ في بيانِها بضمِّ إليها شدَّةِ الضغطِ حالَ سكونِها فتخرجُ إلى شِبهِ المتحرِّكِ قصدًا لبيانِها ولولا ذلك لم تُبيَّنْ، والقلقةُ صِفةٌ ذاتيَّةٌ لازمةٌ لحروفِها الخمسةِ المذكورةِ آنفًا، لا فرْقَ بينَ أن يكونَ الساكنُ منها موصولًا نحوَ: (يَقْبَلُ) ، و (يَطْبَعُ) ، أو موقوفًا عليه سواءً أكان مخفَّفًا أم مشدَّدًا فالمخفَّفُ نحوَ: (فَوَاقِ) ، (الصراطِ) ، و المشدَّدُ نحوَ: (الحقّ) ، (وتَبَّ) ، (والحَجّ) ، وللقَلْقَلَةِ ثلاثُ مراتبَ، أعلاها المشدَّدُ الموقوفُ عليه، فالساكنُ الموقوفُ عليه، فالساكنُ وَصْلًا، والقَلْقَلَةُ في الموقوفِ عليه الساكنِ أَبْيَنُ من الساكنِ الموصولِ، وفي هذا يقولُ ابنُ الجَزْرِيِّ:

وبيِّنَنْ مُقَلْقَلًا إن سَكَنَا ... وإن يكنْ في الوَقْفِ كان أَبْيَنَا

وكيفيَّةُ أدائِها. اختلفَ العلماءُ في ذلك على أكثرِ من قولٍ، والمشهورُ من ذلك قولان:

الأوَّلُ: أن الحرفَ المُقَلْقَلَ يَتبعُ حركةَ ما قبلَه سواءً كان السكونُ موصولًا أو موقوفًا عليه، مخفَّفًا أو مشدَّدًا.

الثاني: أن الحرفَ المُقَلْقَلَ يكونُ للفتْحِ أقربَ مُطلقًا سواءً كان قبلَه مفتوحًا أم مكسورًا أم مضمومًا. وقد أشارَ صاحبُ لآلئِ البيانِ إلى القولين معًًا مرجِّحًا الاتِّباعَ لما قبلَه فقالَ:

قَلْقَلَةُ قطبِ جدٍّ وقرِّبَتْ ... للفتحِ والأرجحُ ما قبلُ اقتَفتْ

كبيرةٌ حيثُ لدى الوقفِ أتتْ أكبرُ حيثُ عندَ وقفٍ شدِّدَتْ

والمقصودُ بالفتْحِ هنا فتحُ المَخرجِ لا فتحُ الحركةِ، كما أفادَ صاحبُ المنظومةِ.

الصفةُ الثالثةُ: اللِّينُ وحروفُه اثنان وهما: الواوُ والياءُ الساكنتان المفتوحُ ما قبلَهما كـ (خَوْفٍ) ، و (بَيْتٍ) ، وسُمِّيَا بذلك لخروجِهما في لِينٍ وعدَم كُلفةٍ واللِّينُ في اللغةِ، السهولةُ، واصطلاحًا: إخراجُ الحرفِ في لِينٍ وعدَمِ كُلفةٍ على اللسانِ، وسيأتي الكلامُ عليه في بابِ المُدودِ وبقيَّةُ الحروفِ الهجائيَّةِ، لا تُوصفُ باللِّينِ.

الصفةُ الرابعةُ: الانحرافُ، وحروفُه اثنان: اللامُ والراءُ، ومعناه لغةً: المَيْلُ، واصطلاحًا: انحرافُ الحرفِ عن مَخرجِه حتى يَتَّصلَ بمَخرجِ غيرِه، ووُصِفا بالانحرافِ لانحرافِ اللامِ إلى طرَفِ اللسانِ وانحرافِ الراءِ إلى ظهْرِ اللسانِ مع مَيْلٍ قليلٍ إلى جهةِ اللامِ، ولذلك يَجعلُها الألْثَغُ لامًا وهذا مذْهبُ الجمهورِ، وجعلَ بعضُهم الانحرافَ للامِ فقط، وبقيَّةُ الحروفِ الهجائيَّةِ لا تُوصفُ بالانحرافِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت