22.وبين رِخوٍ والشديدِ لِنْ عمرْ وسبعُ عُلْو خُصَّ ضَغطٍ قِظْ حَصَرْ
الصفةُ الرابعةُ: الرِّخْوُ، وهي ضِدُّ الشِّدَّةِ والتوسُّطِ، ومعناه في اللغةِ: اللِّينُ، وفي الاصطلاحِ: ضَعْفُ لزومِ الحرفِ لمَوضِعِه لضَعْفِ الاعتمادِ عليه في المَخرجَ حتى جَرى معه الصوتُ فكان فيه رِخْوٌ أيْ: لِينٌ، ولذا سُمِّيَ رِخْوًا.
وحروفُه ستَّةَ عشرَ حرفًا، وهي الباقيةُ من حروفِ الهجاءِ بعدَ حروفِ الشَّدَّةِ الثمانيةِ المتقدِّمُ ذِكرُها، وهي ثمانيةٌ، وحروفُ التوسُّطِ الخمسةُ السابقُ ذِكرُها، كذلك ويُؤخذُ مما سَبَقَ أن الحروفَ الهِجائيَّةَ موزَّعةٌ على صِفةِ الشَّدَّةِ والتوسُّطِ والرِّخْوِ، فما كان من حروفِ"أجِدْ قَط بَكَتْ"فهو من صِفةِ الشِّدَّةِ، وما كان من حروفِ"لِن عُمرُ"فهو من صِفةِ التوسطِ، وما ليس منهما فهو من صِفةِ الرِّخْوِ، كما يُؤخذُ من التعريفِ الاصطلاحيِّ للصفاتِ الثلاثِ - وهي الشِّدَّةُ والتوسُّطُ والرِّخْوُ - أن الفَرْقَ بينهنَّ قائمٌ على حَبْسِ جريانِ الصوتِ في الأُولى وجريانِه في الثالثةِ، وعدَمِ كمالِ جريانِه في الثانيةِ بمعنى أن الصوتَ لم يَجْرِ في حروفِ التوسُّطِ كجريانِه مع الرِّخْوِ ولم يَنحَبِسْ كانحباسِه مع الشِّدَّةِ وإليك بعضًا من الأمثلةِ ليَظهرَ لك الفرْقُ بينَهن، فإذا وَقفْتَ على الدالِ والجيمِ من نحوِ: (مُهْتَدٍ) ، و (الحَجِّ) ، ترى أنَّ الصوتَ قد انْحَبسَ ولم يَجْرِ وذلك لأن الدالَ والجيمَ من حروفِ الشِّدَّةِ، وإذا وَقفتَ على السينِ والفاءِ من نحوِ: (الْمَسُّ) و (أُفٍّ) ، ترى أن الصوتَ قد جرى جَرَيانًا ظاهرًا، وذلك لأنَّ السينَ والفاءَ من حروفِ الرِّخْوِ، وإذا وَقفتَ على اللامِ والنونِ من نحوِ: (قُلْ) ، و (يَكُنْ) ، تَرى أن الصوتَ لم يَنحبسْ عند النطقِ بهذين الحرفينِ كانحباسِه مع الشِّدَّةِ، ولم يَجرِ معهما كجريانِه مع الرِّخْوِ، ومن ثَمَّ سُمِّيَتْ بحروفِ التوسُّطِ، أو الحروفِ البينيَّةِ، وهذه الأمورُ كلُّها مدرَكَةٌ بالحِسِّ بأدنى تأمُّلٍ واللهُ أعلمُ.
قالَ العلَّامةُ المسعديُّ: تنبيهٌ: الفرْقُ بينَ المَجهورةِ والشديدةِ، أن المجهورةَ لا يَجري معها النَّفَسُ، والشديدةَ لا يَجري معها الصوتُ، والفرْقُ بينَ المهموسةِ والرِّخْوَةِ، أن المهموسةَ يَجري معها النفَسُ، والرِّخْوَةُ يَجري معها الصوتُ، فعُلِمَ بذلك أنه لا يَلزمُ من الجهْرِ الشِّدَّةُ، ولا العكسُ؛ لأنه قد يَجري النفَسُ مع الحرفِ، ولا يَجري الصوتُ معه كالكافِ والتاءِ، وقد يَجري الصوتُ معه، ولا يَجري النفَسُ كالضادِ، ثم قالَ:"تنبيهٌ آخَرُ".
هذه الصفاتُ وما سيُعطفُ عليها لا تكونُ إلَّا في ثمانيةٍ وعشرين حرفًا، وهي الحروفُ الهِجائيَّةُ ما عدا الألِفِ فلا تتَّصِفُ على حِدَتِهَا بصفَةٍ أصْلًا بل هي هوائيَّةٌ تابعةٌ لما قبلَها، إن كان مجْهُورًا فمجهورَةٌ أو مفخَّمًا فمفخَّمةٌ أو مرقَّقًا فمرقَّقةٌ، وكذلك يُقالُ في بقيَّةِ الصفاتِ، ويَلحقُ بالألِفِ في عدَمِ الاتِّصافِ بصفَةٍ على حدتِه الواوُ والياءُ المدِّيَّتَان، لأنهما حينئذٍ هوائيَّتين كالألِفِ. انتهى من المسعديِّ بتصرُّفٍ.
الصفةُ الخامسةُ: الاستعلاءُ، وهو في اللغةِ: الارتفاعُ، وفي الاصطلاحِ: ارتفاعُ اللسانِ إلى الحَنَكِ الأعلى عندَ النُّطقِ بحروفِه، فيَرتفعُ الصوتُ معه، ولذا سُمِّيَ مُستعلِيًا، وحروفُه سبعةٌ جمَعَها الحافظُ ابنُ الجَزْرِيِّ في قولِه"وسبعُ عُلْو خُصَّ ضَغْطٍ قِظْ"وهي الخاءُ والصادُ، والضادُ والغَيْنُ المعجَمَتان، والطاءُ المهملَةُ، والقافُ والظاءُ المعجَمتَان.
الصفةُ السادسةُ: الاستِفالُ، وهو ضِدُّ الاستعلاءِ، ومعناه في اللغةِ: الانخفاضُ، وقيلَ الانحطاطُ، واصطلاحًا: انخفاضُ اللسانِ أو انحطاطُه عن الحَنَك الأعلى عندَ النُّطقِ بحروفِه.