22.وبين رِخْوٍ والشديدِ لِن عُمرْ وسبعُ عُلْو خصَّ ضغطٍ قظْ حَصَرْ
ثانيًا: الصفاتُ التي لا ضِدَّ لها:
وأما الصفاتُ التي لا ضِدَّ لها فسبعٌ كما مَرَّ، وهي الصفيرُ، والقلقلةُ، واللِّينُ، والانحرافُ، والتَّكرارُ، والتفشِّي، والاستطالةُ، وسنتكلَّمُ أوَّلًا على كلِّ صِفةٍ وضدِّها على حِدَةٍ إلى أن تَنتهيَ ذواتُ الأضدادِ ثم نُتبعُه بالكلامِ على الصفاتِ السبعِ التي لا ضِدَّ لها، فنقولُ وباللهِ التوفيقُ:
الصفةُ الأولى: الهمْسُ ومعناه في اللغةِ الخفاءُ
وفي الاصطلاحِ: ضَعْفُ التصويتِ بالحرفِ لضَعْفِ الاعتمادِ عليه في المَخرجِ حتى جَرى النفَسُ معه فكانَ فيه همْسٌ أيْ: خفاءٌ، ولذا سُمِّيَ مهموسًا، قالَ تعالى: {فَلَا تَسْمَعُ إلَّا هَمْسًا} (طه: آية 108) وحروفُه عشرةٌ جمَعَها الحافظُ ابنُ الجَزْرِيِّ في قولِه:"فحَثَّهُ شخصٌ سَكتْ"أيْ: سَكتَ شخصٌ فحثَّهُ آخَرُ فتكلَّمَ، وهي الفاءُ والحاءُ والثاءُ المثلَّثةُ، والهاءُ، والشينُ، والخاءُ، والصادُ، والسينُ، والكافُ، والتاءُ المثنَّاةُ فوقَ.
الصفةُ الثانيةُ: الجَهْرُ وهو ضدُّ الهمسِ، وهو المقابلُ لها في البيتِ الأوَّلِ من كلامِ الناظمِ، والجهْرُ في اللغةِ: الإعلانُ والإظهارُ.
وفي الاصطِلاحِ: قوَّةُ التصويتِ بالحرفِ لقوَّةِ الاعتمادِ عليه في المَخرجِ حتى منَعَ جريانَ النفَسِ معه، فكانَ فيه جهْرٌ أيْ: إعلانٌ وإظهارٌ، ولذا سُمِّيَ مجهورًا وحروفُه ثمانيةَ عشرَ، وهي الأحرُفُ الباقيَةُ بعد حروفِ الهمْسِ العشرةِ وإنما ذَكرَ الناظمُ حروفَ الهمْسِ لقلَّتِها، ويؤخذُ من التعريفِ الاصطلاحيِّ لصِفَتَي الجهْرِ والهمْسِ أنَّ الفرقَ بينهما قائمٌ على عدَمِ جَرَيانِ النَّفَسِ في الأوَّلِ، وهو الجَهْرُ، وجريانُه في الثاني وهو الهمْسُ كما يؤخذُ أيضًا أن الحروفَ الهِجائيَّةَ موزَّعةٌ على الصفتين فما كان من حروفِ"فحثَّه شخصٌ سكتْ"فهو من صِفةِ الهمسِ وما كان من غيرِها فهو من صفاتِ الجهرِ، ولا تُعَدُّ الألِفُ من حروفِ الجهرِ لأن حروفَ المَدِّ الثلاثةَ لا تتَّصِفُ إلَّا بالخفاءِ.
الصفةُ الثالثةُ: الشِّدَّةُ والتوسُّطُ.
فالشِّدَّةُ لغةً: القوَّةُ، واصطلاحًا: لزومُ الحرفِ لمَوضعِه لقوَّةِ الاعتمادِ عليه في المَخرجِ حتى حُبِسَ الصوتُ عن الجَرَيَانِ معه فكان فيه شِدَّةٌ أيْ: قوَّةٌ، ولذا سُمِّيَ شديدًا وحروفُها ثمانيةٌ جمَعَها ابنُ الجَزْرِيِّ في قولِه"أجِد قَط بَكَتْ"وهي الهمزةُ، والجيمُ، والدالُ، والقافُ، والطاءُ، والباءُ الموحَّدةُ، والكافُ، والتاءُ المثنَّاةُ فوقَ.
والتوسُّطُ: أيْ بينَ الشِّدَّةِ والرِّخْوِ، وتُسمَّى أيضًا البينيَّةَ، ومعناه لغةً: الاعتدالُ، واصطلاحًا: كَوْنُ الحرفِ بينَ الصفَتَين أيْ: بينَ صِفةِ الرِّخْوِ، وصفةِ الشَّدَّةِ، بحيثُ يكونُ عند النطقِ به ينحبسُ بعضُ الصوتِ معه ويَجْري بعضُه، ولذا سُمِّيَ متوسِّطًا، وحروفُه خمسةٌ جمَعَها الحافظُ في قولِه"لِن عُمَرْ"أيْ: لِن يا عُمرُ في الأحكامِ، وهي اللامُ، والنونُ، والعَيْنُ، والميمُ، والراءُ، وفي هذا يقولُ ابنُ الجَزْرِيِّ في المقدِّمةِ: