وفائدةُ معرفةِ المَخرجِ: تمييزُ الحروفِ المشترَكةِ في المَخرجِ بعضِها عن بعضٍ ولمعرفةِ الصفاتِ ثلاثُ فوائدَ:
الأولى: تمييزُ الحروفِ المشترَكة في المَخرجِ الواحدِ، إذ لولاها لكانت الحروفُ المشترَكةُ حرفًا واحدًا، فالطاءُ مثلًا لولا الاستعلاءُ والإطباقُ والجهْرُ التي فيه لكانت تاءً لاتِّفاقِهما في المَخرجِ.
والثانيةُ: تحسينُ لفظِ الحروفِ المختلِفةِ المخارجِ من حيثُ الترقيقِ والتفخيمِ وغيرِ ذلكَ.
والثالثةُ: معرفةُ القويِّ من الضعيفِ ليُعلمَ ما يَجوزُ إدغامُه وما لا يَجوزُ فإن ما له قوَّةٌ و مَزِيَّةٌ على غيرِه لا يَجوزُ أن يُدغمَ في ذلك الغيرِ لئَلَّا تَذهبَ تلك المَزِيَّةُ.
وسنذكرُ الصفاتِ على قولِ الجمهورِ الذي هو سبعَ عشرةَ صِفةً وَفقًا لما عليه ابنُ الجَزْرِيِّ والجمهورُ كما سبَقَ آنفًا، فنقولُ وباللهِ التوفيقُ:
تَنقسمُ الصفاتُ إلى قسمين:
الأوَّلُ: الأصليَّةُ (اللازمةُ) .
الثاني: العَرَضِيَّةُ.
أما الصفاتُ الأصليَّةُ فهي الملازِمةُ للحرفِ لا تُفارقُه بحالٍ من الأحوالِ كالجهرِ والاستعلاءِ والإطباقِ والقَلْقَلَةِ، ويُقالُ لها ذاتيَّةٌ.
وأما الصفاتُ العَرَضِيَّةُ فهي التي تَعْرِضُ للحرفِ في بعضِ الأحوالِ وتَنفكُّ عنه في البعضِ الآخرِ لسببٍ من الأسبابِ كالتفخيمِ والترقيقِ والإظهارِ والإدغامِ، والمَدِّ، والقصرِ، وسنتكلَّمُ على هذا القسمِ بعدَ الانتهاءِ من الكلامِ على الصفاتِ اللازمةِ إن شاءَ اللهُ تعالى.
الكلامُ على الصفاتِ الأصليَّةِ اللازمةِ
تنقسمُ الصفاتُ الأصليَّةُ اللازمةُ إلى قسمين أيضًا، قِسمٌ له ضِدٌّ وهو خَمسٌ وضِدُّه خمْسٌ كذلك، فهذه عشرٌ، وتُسمَّى ذواتِ الأضدادِ، وقسمٌ لا ضِدَّ له وهو سبعٌ، وسنزيد عليها صِفَتَي الخفاءِ والغُنَّةِ لأنهما من الصفاتِ اللازمةِ أيضًا وقد ذَكرهما كثيرٌ من علماءِ هذا الفنِّ، وفيما يلي الكلامُ على كلِّ قسمٍ بانفرادٍ.
أولًا: الصفاتُ ذواتُ الأضدادِ:
الصفاتُ ذواتُ الأضدادٍ عشرٌ وهي كالآتي:
الجهْرُ وضِدُّهُ الهمسُ، والرِّخْوُ وضِدُّه الشَّدَّةُ والتوسُّطُ معًا، والاستِفالُ وضدُّه الاستعلاءُ، والانفتاحُ وضِدُّه الإطباقُ، والإصماتُ وضِدُّه الإذلاقُ، وفي هذا يقولُ ابنُ الجَزْرِيِّ في المقدِّمةِ:
20.صفاتُها جهرٌ ورِخوٌ مستَفِلْ منفتِحٌ مُصمَتةٌ والضدُّ قُلْ
21.مهموسُها فحَثَّهُ شخصٌ سَكَتْ شديدُها لفظُ أَجدْ قَطٍ بكَتْ