الصفحة 14 من 133

الجمْعِ على حدِّ قولِه تعالى: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} (التحريم: آية 4) لعدَمِ اللَّبْسِ، ولأن التلفُّظَ بالجمْعِ أخفُّ من التثْنِيَةِ هنا، ويُمكن أن يُحملَ على القولِ بأنَّ أقلَّ الْجَمْعِ اثنان.

ثم قالَ الناظمُ رحِمَه اللهُ تعالى:

19.للشَّفَتين الواوُ باءٌ ميمُ وغُنَّةٌ مَخرجُها الخَيْشومُ

المَخرجُ السادسَ عشرَ: (الشَّفتان) : أيْ: الواوُ والباءُ الموحَّدةُ والميمُ تَخرجُ من بينِ الشَّفتين لكن بانفِتاحِهما في الواوِ وانطباقِهما في الباءِ والميمِ، والخُلاصةُ أنَّ في الشَّفتين مَخرجَيْن وحروفُهما أربعةٌ.

ويُقالُ للثلاثةِ مع الفاءِ شَفَهِيَّةٌ أو شَفَوِيَّةٌ نسبةً إلى مَوضعِ خروجِهنَّ.

المَخرجُ السابعَ عشرَ: (الخَيْشومُ) : في قولِه"وغُنَّةٌ .... الخ"يعني أن حروفَ الغُنَّةِ فحذَفَ المضافَ وأقامَ المضافَ إليه مقامَه. أي وحروفُ الغُنَّةِ تَخرجُ من الخَيْشومِ، وهو خرْقٌ لطيفٌ منجذِبٌ من أقصى الأنفِ إلى داخلِ الفمِ، ويَخرجُ منه الميمُ والنونُ الساكنتان حالةَ الإخفاءِ أو ما في حُكمِه من الإدغامِ بغُنَّةٍ والتنوينُ مثلُ النونِ في ذلك، وإلى ذلك الإشارةُ بقولِه"وغُنَّةٌ مَخرجُها الخَيْشومُ".

تنبيهٌ: قولُ الناظمِ فيما سَبقَ"للشفتين الواوُ باءٌ ميمُ"وقولُنا بانفتاحِهما في الواوِ، المرادُ بالواوِ هنا الواوُ المتحرِّكةُ غيرُ المَدِّيَّةِ، أما الواوُ المَدِّيَّةُ وهي الساكنةُ بعد ضمٍّ نحوَ: قُولوا. فتقدَّمَ أنها تَخرجُ من جَوْفِ الحَلْقِ على مذهبِ الجمهورِ, وعلى غيرِه من بين الشَّفتين مع المتحرِّكةِ، والساكنةِ بعدَ فتْحٍ والواوُ أحيانًا تكونُ بانفتاحِ الشَّفتين وأحيانًا بانضمامِهما، فمتى يكونُ انفتاحُ الشَّفتين في الواوِ؟ ومتى يكونُ انضمامُهما فيها؟ والظاهرُ أن انفتاحَ الشَّفتين في الواوِ يكونُ في حالةِ تحرُّكِها بالفتْحِ مثلُ قولِه تعالى في النساءِ: {لَكَانَ خَيْرًا لَهَمْ وَأَقْوَمَ} (النساء: آية 46) أو بالكسرِ نحوَ: {وِزْرًا} من قولِه تعالى بـ (طه) {مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فِإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا} (طه: آية 100) .

وأنَّ انضمامَهما يكونُ في حالةِ تحرُّكِها بالضمِّ نحو: {لَتُبْلَوُنَّ} ، أو في حالةِ سكونِها بعد فتحٍ نحوَ: {وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ} (غافر: آية 32) ، وفي حالِ سكونِها بعدَ ضمٍّ أيضًا نحوَ: {قُولُوا} ، وإلى هنا انتهى الكلامُ على مخارجِ الحروفِ وألقابِها على مذهبِ الجمهورِ مع التنبيهِ على مذهبِ الغيرِ، واللهُ أعلمُ.

بعضُ أحكامٍ تَتعلَّقُ بالغُنَّةِ

قالَ العلَّامةُ المسعديُّ: اعلمْ أن الغُنَّةَ صِفةٌ وليست حرفًا خلافًا لزاعمِه؛ لأنَّّ حروفَ الهِجَاءِ بالإجماعِ تسعةٌ وعشرون وليست الغُنَّةُ واحدًا منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت