الصفحة 13 من 133

يَقرعَ ظهرُه التحريزَ الكائنَ من الحَنَكِ الأعلى كما ذَكرَه المسعديُّ، وقالَ أيضًا: وليس للراءِ مَخرجٌ محقَّقٌ لأنها حرفٌ مُكرَّرٌ ولا يُمكنُ ثباتُ اللسانِ معَه.

وتُسمَّى اللامُ والراءُ والنونُ ذَلَقِيَّةً لخروجِها من ذَلَقِ اللسانِ وهو طرفُه، وما ذَكرناه من أن لكلٍّ من اللامِ والنونِ والراءِ مَخرجًا مستقلَّا هو ما قالَ به الجمهورُ خِلافًا للفَرَّاءِ ومُوافقِيه حيثُ قالوا: إنَّ مَخرجَ الحروفِ الثلاثةِ واحدٌ، وهو طرَفُ اللسانِ، وما يُحاذِيه كما تقدَّمَ والتحقيقُ ما قالَ به إلى آخرِ العبارةِ المُشارِ إليها،

ثم قالَ الناظمُ رحِمَه اللهُ تعالى:

16.والطاءُ والدالُ وتا منه ومِن عُليا الثنايا والصفيرُ مُستكِنْ

المَخرجُ الثاني عشرَ: أيْ:"والطاءُ والدالُ"المُهمَلتان (وتا) بالقَصْرِ للوزنِ تَخرجُ (منه) أيْ: من طرَفِ اللسان (ومن) أُصولِ (عُليا الثنايا) أيْ: مما بينَهما مُصْعِدًا إلى الحَنَكِ الأعلى يَعني: ظهْرُ طرَفِ اللسانِ مع أُصولِ الثنايا العُليا، ويُقالُ للثلاثةِ نِطعِيَّةٌ لأنها من نِطْعِ غارِ الحَنَكِ الأعلى، وهو الجزءُ الأماميُّ من الحَنَكِ الأعلى، والثنايا هي الأسنانُ المتقدِّمةُ اثنان فوقَ واثنان تحتَ كما مرَّ.

المَخرجُ الثالثَ عشرَ: في قولِه"والصفيرُ مستكنْ"أيْ: وحروفُ الصفيرُ الآتيةُ وهي الصادُ والسينُ والزايُ مُستقِرٌّ خروجُها.

17.منه ومن فوقِ الثنايا السُّفْلى ... والظاءُ والذالُ وثَا للعُليا

"منه"أيْ: من طرَفِ اللسانِ وفويقَ الثنايا السُّفْلى للصادِ والسينِ المُهمَلتين والزايِ، وهذا معنى قولِه"والصفيرُ مُستَكِنْ"أيْ: وحروفُ الصفيرِ فحذَفَ المضافَ وأقامَ المضافَ إليه مقامَه, ويُقالُ للثلاثةِ: أَسَلِيَّةٌ؛ لخروجِها من أَسَلَةِ اللسانِ ورؤوسِ الثنايا، أيْ: مستدِقُّها.

المَخرجُ الرابعَ عشرَ: في قولِه"والظاءُ والذالُ"المُعجَمَتان (وثَا) بالقَصْرِ للوزنِ.

18.من طَرَفَيْهِمَا ومن بطْنِ الشَّفَهْ ... فالفَا مع أطرافِ الثنايا المُشْرِفَهْ

قولُه"للعليا من طَرَفَيْهِمَا"يعني أنَّ الظاءَ والذالَ والثاءَ تَخرجُ من طرَفِ كلٍّ من اللسانِ والثنايا العُليا، ويُقالُ للثلاثةِ لَثَوِيَّةٌ نسبةً إلى اللِّثَةِ وهي اللحمُ النابتُ فيه الأسنانُ وقولُه"ومن بطْنِ الشَّفَهْ"أَخَذَ في بيانِ مخارجِ الشَّفتين وحروفِهما.

المَخرجُ الخامسَ عشرَ: فقالَ:"ومن بطْنِ الشَّفهْ فالفَا"أي: والفاءُ تَخرجُ من باطنِ الشَّفةِ السُّفلى مع أطرافِ (الثنايا المُشْرِفَةِ) أيْ: العُليا، ومُرادُ الناظمِ بقولِه: ومِن بطنِ الشَّفةِ أي السُّفلى لعَدَمِ تَأَتِّي ذلك مع العُليا وقولُ الناظمِ"ومن عُليا الثنايا"من تقَدُّمِ الصفةِ على الموصوفِ وإضافتِها إليه، والمرادُ بالثنايا في المواضعِ المتقدِّمةِ الثِّنْيَتان وإنما عبَّرَ الناظمُ رحِمَه اللهُ تعالى بلفظِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت