13.أسفلُ والوسطُ فجيمُ الشين يا ... والضادُ من حافَتِه إذ وَلِيَا
قوله"أسفلُ"أيْ: الكافُ تَخرجُ من أقصى اللسانِ وما يُحاذيه من الحَنَكِ الأعلى تحتَ مَخرجِ القافِ قليلًا، وهو أقربُ إلى مقدَّمِ الفمِ من القافِ وأبعدُ عن الحَلْقِ، وتُسمَّى القافُ والكافُ لَهَوِيَّان نسبةً إلى اللَّهاةِ وهي: لحمةٌ مشتبِكةٌ بآخرِ اللسانِ.
(تنبيهٌ) كوْنُ مَخرجِ الكافِ تحتَ مَخرجِ القافِ إنما هو باعتبارَيْن، أوَّلُهما: أنَّ القافَ أقربُ من الكافِ إلى الجَوْفِ، وثانيهُما: أنَّ مَخرجَ القافِ من مَنبَتِ اللَّهاةِ والكافِ من آخرِها ولا شكَّ أن مَنبتَها فوقَ آخرِها، قالَ سيبويهُ: إنَّ مَخرجَ اللامِ يكونُ من فُويقِ الضاحكِ والنابِ والرباعيَةِ، والثَّنِيَّةِ، وإنما لم يَجعلْ مَخرجَ أقصى اللسانِ مَخرجًا كُلِّيًّا يَنقسمُ إلى جزئين كأقصى الحَلْقِ، لأنَّ أقصى اللسانِ فيه طُولٌ وبينَ موضِعَي القافِ والكافِ بُعدٌ بخلافِ أقصى الحَلْقِ.
المَخرجُ السابعُ: قولُه"والوسَطُ فجيمُ الشينُ يا"أي المَخرجُ السابعُ وسَطُ اللسانِ مع ما يُحاذِيهِ من الحَنَكِ الأعلى تَخرجُ منه ثلاثةُ أحرفٍ، الجيمُ فالشينُ فالياءُ غيرُ المدِّيَّةِ إذ المَدِّيَّةُ من الجَوْفِ كما تقدَّمَ، وترتيبُ الثلاثةِ على ما ذَكرَه الناظمُ هو ما عليه الجمهورُ، وقدَّمَ بعضُهم وهو المَهْدَوِيُّ الشينَ على الجيمِ ولكنَّ الجمهورَ على ما رتَّبَه الناظمُ، الجيمُ ثم الشينُ ثم الياءُ التحتيَّةُ المتحرِّكةُ، وتُسمَّى هذه الثلاثةُ شَجْريَّةً - بسكونِ الجيمِ - لخروجِها من شَجْرِ الفمِ وهو مَجْمَعُ ما بينَ اللَّحْيَيْنِ، قولُه"والضادُ من حافَتِه إذ وَلِيَا"بألِفِ الإطلاقِ.
14.الأضراسَ من أيسرَ أو يُمنَاها ... واللامُ أَدناها لِمُنتهاها
المَخرجُ الثامنُ: (للضادِ) : قولُه"الأضراسَ"بالنقلِ للتخفيفِ يَعني أنَّ الضادَ تَخرجُ من إحدى حافَتَي اللسانِ وما يَلِيها من الأضراسِ العُليا التي في الجانبِ الأيسرِ أو الأيمنِ وخروجُها أي الضادُ المُعجَمةُ المستَطِيلةُ من الجِهَةِ اليُسرى أكثرُ وأيسرُ، ومن اليُمنى أصعبُ وأقلُّ ومن الحَافَتَيْن معًا أقلُّ وأعسرُ، وهذا ما أشارَ إليه الشاطبيُّ بقولِه:
.وهو لديْهُما يَعِزُّ وباليُمنى يكونُ مُقلَّلا
وكانَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُخرجُها من الحافَتَيْن، وقيلَ: كان سيِّدُنا عمرُ بنُ الخطَّابِ رضيَ اللهُ عنه يُخرجُها من الجانبينِ أيضًا، وبالجُملةِ فهي أصعبُ الحروفِ مَخرجًا وأشدها على اللسانِ ولا يُمكنُ ضبْطُ مَخرجِها إلَّا بالمُشافَهةِ، قالَ ابنُ الجَزْرِيِّ في التمهيدِ: واعلمْ أن هذا الحرفَ ليس في الحروفِ حرفٌ يَعسرُ على اللسانِ غيرُه والناسُ يَتفاضلون في النطقِ به، فمنهم من يَجعلُه ظاءً مُطلقًا، وسنذكرُ حُكمَ من يَنطِقها ظاءً إن شاءَ اللهُ تعالى في فصلٍ مستقلٍّ.
المَخرجُ التاسعُ: في قولِه"واللامُ أدناها لمُنتَهاها"أيْ: واللامُ مَخرجُها من أدنى حافَةِ اللسانِ إلى مُنتهى طرْفِه، ومعنى: أدنى حافَتَي اللسانِ أيْ: أقربُها إلى مقدَّمِ الفمِ بعدَ مَخرجِ الضادِ مع ما يَلِيها من اللِّثَةِ، أيْ: لحمةُ الأسنانِ العُليا، وليس في الحروفِ أوسعُ مَخرجًا منه، واللامُ على العكْسِ من الضادِ في خروجِها، فخروجُ اللامِ من الحافَةِ اليُسرى أقلُّ وأعسرُ، ومن اليُمنى