-وما هو - وهو ما لم يخرج من بين شفتين - * ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم ) * [ المجادلة: 7 ] بعمله لا يلاصقهم ، وهو شاخص عنهم ولا يفارقهم ] ( 2 ) . فصل [ في أن الله تعالى حي ] فإن قيل: أربك حي ، أم لا ؟ ‹ صفحه 19 › فقل: بل حي ، لأنه تعالى لو لم يكن حيا لم يكن قادرا ، ولا عالما ، لأن الميت والجماد لا يفعلان فعلا ، ولا يحدثان صنعا . فصل [ في أن الله تعالى قديم ] فإن قيل: أربك قديم ، أم غير قديم ؟ فقل: هو موجود لا أول لوجوده ، لأنه لو كان لوجوده أول لكان محدثا ، ولو كان محدثا لاحتاج إلى محدث ، إلى ما لا يتناهى ، وذلك محال ، فهو قديم ، قادر ، حي ، عليم ، لم يزل ولا يزال ، ولا يخرج عن ذلك في حال من الأحوال ، لأنه لو لم يكن كذلك لم يكن له بد من فاعل فعله ، وجاعل - على صفات الكمال - جعله أو يكون لعلة ، وقد ثبت أنه تعالى قديم ، فلا يصح القول بشئ من ذلك . فصل [ في أن الله سميع بصير ] فإن قيل: أربك سميع بصير ؟ فقل: أجل لأنه حي كما تقدم ، ولا يعتريه شئ من ‹ صفحه 20 › الآفات ، لأن الآفات لا تجوز إلا على الأجسام ، وهو تعالى ليس بجسم ، لأن الأجسام محدثة كما تقدم ، وهو تعالى قديم أيضا ( 1 ) . فصل [ في أن الله تعالى لا يشبه الأشياء ] فإن قيل: أربك مشبه الأشياء ؟ ربي لا يشبه الأشياء ، لأن الأشياء سواه: جوهر ، وعرض ، وجسم . ولا يجوز أن يكون جوهرا ، ولا عرضا ، لأنهما غير حيين ولا قادرين ، وهو تعالى حي قادر ، ولأنهما محدثان وهو قديم ، ولا يجوز أن يكون جسما ، لأنا قد بينا أنه خالق الأجسام ، والشئ لا يخلق مثله ، ولأن الجسم مؤلف مصنوع ، يفترق ويجتمع ، ويسكن ويتحرك ، ويكون في الجهات ، وتسبقه الأوقات ، وكل ذلك شواهد الحدوث ، وقد ثبت أنه تعالى قديم ، فلا يجوز أن يكون ‹ صفحه 21 › محدثا بل ليس كمثله شئ وهو السميع البصير .