لأجل العالم المختلف ، ويكونا لعالم مختلفا لأن العلل مختلفة ، وهذا هو الدور . أو تحتاج العلل المختلفة إلى علل أخرى مختلفة أثرت فيها وهكذا إلى ما لا نهاية .
العقد الثمين في معرفة رب العالمين - حسين بن بدر الدين - ص 16 - 31
ولا يجوز أن يكون ثبوت ذلك لعلة محدثة ، لأنها لا تخلو: إما أن تكون مماثلة لما تقدم [ منها ] أو مخالفة [ له ] ، إن كانت مماثلة وجب أن يكون معلولها متماثلا ، وفي علمنا باختلاف ذلك العالم دلالة على بطلان القول بأنه عن علة مماثلة أو علل متماثلات . ولا يجوز أن يكون لعلة مخالفة ، ولا علل مخالفة لأنها حينئذ تكون قد شاركت العالم في الاختلاف ، الذي لأجله احتاج إليها ، فيدور الكلام إلى ما لا يعقل ولا ينحصر من العلل ( 3 ) . ‹ صفحه 17 › فيجب الاقتصار على المحقق المعلوم ، والقضاء بأن الذي أحدثها وصورها ، وخالف بينها هن الفاعل المختار ، هو الحي القيوم . فصل [ في أن الله تعالى قادر ] فإن قيل: ربك قادر ، أم غير قادر ؟ فقل: بل هو قادر ، لأنه أوجد هذه الأفعال التي هي العالم ، والفعل لا يصح إلا من قادر . أوجده تعالى لا بمماسة ، ولا بآلة ، * ( إنما أمرة إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) * [ يس: 82 ] . فصل [ في أن الله تعالى عالم ] فإن قيل: أربك عالم ، أم غير عالم ؟ فقل بل هو عالم ، وبرهان ذلك ما نشاهده فيما خلقه من بدائع الحكمة ، وغرائب الصنعة ، فإن فيها من الإحكام ‹ صفحه 18 › الترتيب ، ما يعجز عن وصفه اللبيب ( 1 ) [ وكل ذلك لا يصح إلا من عالم ، كما أن الكتابة المحكمة لا تصح إلا من عالم بها ، وهو تعالى لا يختص بمعلوم دون معلوم ، فيجب أن يعلم جميع المعلومات ، على كل الوجوه التي يصح أن تعلم عليها . هو سبحانه يعلم ما أجنه الليل ، وأضاء عليه النهار ، ويعلم عدد قطر الأمطار ، ومثاقيل البحار ، ويعلم السر - وهو ما بين