الصفحة 10 من 37

وإذا لم يكن جوهرا ولا جسما ولا عرضا لم يوصف بالكيف ، ولا الأين ، ولا الحيث ، ولا البين ، ولا الوجه ، ولا الجنب ، ولا اليدين ، لم يقطعه بعد ، ولم يسبقه قبل ، ولم يجزئه بعض ، ولا جمعه كل ، ليس في الأرض ولا في السماء ، ولا حل في متحيز أصلا ، ولا حده فوق ولا تحت ، ولا يمين ، ولا شمال ، ولا خلف ، ولا أمام ، ولا يجوز عليه المجئ ولا الذهاب ، ولا الهبوط ولا الصعود . كان قبل خلق العالم ولا مكان ، ويكون بعد فناء العالم ولا مكان ، وهو خالق المكان مستغن عن المكان ، وخالق الزمان فلم يتقدمه زمان ، ليس بنور ولا ظلام ، لأن جميع ما ذكر فان في القدم . ولأجل ذلك نقول: إنه لا يجوز أن يقال: هو طويل ، ولا قصير ، ولا عريض ولا عميق ، ولا شويه ولا مليح ، ولا أن يقال: هو يستر أو يغتم ، أو يظن أو يهتم ، أو يعزم ، أو يؤلم ، أو يلتذ أو يشتهي ، أو ينفر ، لأن ذلك كله شواهد ‹ صفحه 22 › الوجود بعد العدم ، ومناف لما هو عليه من صفات الكمال والعظمة والجلال . فصل [ في آيات الصفات ] فإن قيل: إنه قد ذكر في القرآن: * ( يداه مبسوطتان ) * [ المائدة: 64 ] ، وأن له جنبا ، وعينا ، وأعينا ، ونفسا ، وأيد ، لقوله: * ( مما علمته أيدينا ) * [ يس: 71 ] ، ووجها . فقل: يداه نعمتاه ، ويده قدرته ( 1 ) ، والأيدي هي: القدرة ، والقوة أيضا ( 2 ) . وجنبا في قوله تعالى: * ( يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله ) * [ الزمر: 56 ] ، أي: في طاعته ( 3 ) . ‹ صفحه 23 › ونفسا في قوله تعالى: * ( تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ) * [ المائدة: 116 ] ، المراد به: تعلم سري وغيبي ، ولا أعلم سرك وغيبك ( 1 ) . ووجهه: ذاته ( 2 ) ونفسه: ذاته ، وقوله تعالى: * ( فثم وجه الله ) * [ المائدة: 115 ] ، أي الجهة التي وجهكم إليها . وما ذكر من العين والأعين فالمراد به الحفظ والكلاءة والعلم . وقوله: * ( استوى على العرش ) * [ الأعراف: 54 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت