، استواؤه: استيلاؤه بالقدرة والسلطان ( 3 ) ، ليس كمثله شئ ، ولا يشبه ميت ولا حي . ‹ صفحه 24 › فصل [ أن الله تعالى غني ] فإن قيل: أربك غني أم لا ؟ فقل إنه غني لم يزل ولا يزال ، ولا تجوز عليه الحاجة في حال من الأحوال ، لأن الحاجة لا تجوز إلا على من جازت عليه المنفعة والمضرة ، واللذة والألم ، وهذه الأمور لا تجوز إلا على من جازت عليه الشهوة والنفرة ، وهما لا يجوزان إلا على الأجسام ، فيستر الجسم بإدراك ما يشتهيه ويلتذ به ، وينمو ويزداد بتناوله . وقد ثبت أنه تعالى ليس بجسم ، بل هو خالق الجسم ، فكيف يخلق مثل ذاته ، أو تشاركه الأجسام في صفاته ؟ ! بل لا يجوز عليه شئ من ذلك . فصل [ في أن الله لا يرى بالأبصار ] فإن قيل: أربك يرى بالأبصار ، أم لا يرى ؟ فقل: هذه مقالة باطلة عند أولى الأبصار ، لأنه لو رئي في مكان لدل ذلك على حدوثه ، لأن ما حواه محدود ‹ صفحه 25 › محدث ( 1 ) . فإن قيل: إنه يرى قس غير مكان . فهذا لا يعقل ، بل فيه نفي الرؤية ( 2 ) ، وقد قال تعالى: * ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) * [ الأنعام: 103 ] ، فنفى نفيا عاما لجميع المكلفين ، و [ لجميع ] أوقات الدنيا والآخرة ( 3 ) . ‹ صفحه 26 › وقال الله تعالى لموسى - لما سأله الرؤية -: * ( لن تراني ) * [ الأعراف: 143 ] ، ولم يسأل موسى عليه السلام الرؤية لنفسه ، بل عن سؤال قومه ، كما حكاه الله في قصص قومه ، * ( فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة ) * [ النساء: 153 ] ولو سألها لنفسه لصعق معهم ( 1 ) . ولما لم يقع منه خطيئة إلا سؤاله لهم الرؤية من دون أذن ، قال لربه عز وجل: * ( أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ) * [ الأعراف: 155 ] . ‹ صفحه 27 › فصل [ في أن الله تعالى واحد ] فإن قيل: أربك واحد لا ثاني له في الجلال ، متفرد هو بصفات الكمال ، لأنه لو كان معه إله ثان لوجب أن يشاركه في صفات الكمال