على الحد الذي اختص بها ، ولو كان كذلك لكان على ما قدر قادرا ( 1 ) ، ولو كان كذلك لجاز عليهما التشاجر والتنازع ، ولصح بينهما التعارض والتمانع ، ولو قدرنا هذا الجائز ( 2 ) لأدى إلى اجتماع الضدين من الأفعال ، أو عجز القديم عن المراد ( 3 ) ، وكل ذلك محال ، تعالى عنه ذو الجلال ، لقوله: * ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) * [ الأنبياء: 22 ] ، * ( أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله ‹ صفحه 28 › خالق كل شئ وهو الواحد القهار ) * [ الرعد: 16 ] ، فتبين أن هذا الخلق يشهد بإله واحد ، وأنه ليس هناك خلق ثان يشهد بإله ثان ، وهذا واضح ، فإن هذا العالم دليل على إله واحد وهو الذي أرسل الرسل ، وأوضح السبل . ويدل على ذلك قوله عز وجل: * ( فاعلم أنه لا إله إلا الله ) * [ محمد: 19 ] ، وقوله: * ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط ) * [ آل عمران: 18 ] ، وقوله: * ( وإلهكم إله واحد ) * [ البقرة: 163 ] ، وقوله: * ( قل هو الله أحد ) * [ الصمد: 1 ] . ‹ صفحه 29 › ( العدل ) فصل [ في أن الله تعالى عدل حكيم ] فإن قيل: أربك عدل حكيم ؟ فقل: أجل ، فإنه لا يفعل القبح ولا يخل بالواجب من جهة الحكمة ( 1 ) ، وأفعاله كلها حسنة . وإنما قلنا: إنه لا يفعل القبيح لأنه إنما يقع ممن جهل قبحه ، أو دعته حاجة إلى فعله وإن علم قبحه ، وهو تعالى عالم بقبح القبائح ، لأنها من جملة المعلومات وهو عالم بجميعها كما تقدم ، وغني عن فعلها كما تقدم أيضا ، وعالم باستغنائه عنها ، وكل من كان بهذه الأوصاف فإنه لا يفعل القبيح ، ألا ترى أن من ملكه ألفي ألف قنطار من الذهب ، ‹ صفحه 30 › فإنه لا يسرق الدانق ( 1 ) ، لعلمه بقبح السرق ، وغناه عن أخذ الدانق ، وعلمه باستغنائه عنه ، وكذلك لو قيل للعاقل: إن صدقت أعطيناك درهما ، وإن كذبت أعطيناك درهما ، فإنه لا يختار الكذب - في هذه